مسلسل القمع الإلكتروني يتواصل !

… وبلغ السيل الزبى، كما يقول الشاعر، “وباللبناني منقول وصلت للركب”، فقد حدث ما كان متوقعاً في ظل الإنهيار المتواصل لسقف حرية التعبير في لبنان، ووصلت الأمور الى حد المجال الإلكتروني، فقد قامت قوة من مخابرات الجيش اللبناني بإعتقال المدون والناشط الإلكتروني ماريو ملكون وإحتجرته بالأمس لمدة خمس ساعات نقل خلالها من مكان إقامته في برسا – الكورة الى سجن القبة في طرابلس فيما تم التحقيق معه تكراراً بسبب آراءه ومقالاته السياسية التي نشرها على موقع الفايسبوك…

هذه ليست الحادثة الأولى من نوعها، فمسلسل الضرب المتواصل لقيم حرية التعبير التي يكفلها الدستور اللبناني مستمرة منذ مابعد عام 2005 هذا كوننا قد إعتبرنا أننا وبعد هذا التاريخ قد فتحنا صفحة جديدة، لن يزور فيها اي من النشطاء أقبية التحقيق في السجون العسكرية، ففي واقعةعمرها أيام معدودات “نجى” لبنان “ونجونا” معه ولو مؤقتاً من قانون جائر ومحاولة بائسة من الدولة اللبنانية لوضع اليد على آخر معقل من معاقل حرية التعبير وهو الفضاء الإلكتروني وقد عنونت يومها التدوينة”مجنون يحكي وعاقل يفهم“…

قبل ذلك كنت قد أشرت للموضوع نفسه في مقابلة مع جريدة السفير على هامش وجودي في واشنطن، أما ما تعرض له ماريو فهو شبيه جداً بفركة الأذن التي تعرض لها مدون لبناني آخر هو خضر سلامة ، وإذ اختلف شخصياً بالآراء السياسية مع ماريو وخضر ،إلا أن هذا لا يلغي خطورة الموقف إن إستمرينا بالتغاضي عن هذه الاحداث التي باتت تتكرر يوماً بعد يوم! صارت الخبرية (وعفواً للتعبير الشوارعي) صايرة “شي خرطي عالآخر” ! كل ما حدا فتح تمو.. بيزور شي ثكنة، مثل هالصبي المعتر

الحق، كل الحق لمخابرات الجيش اللبناني الذي نكن لها الإحترام بالتحقيق مع مطلق مواطن في حال الشك (القريب الى اليقين) في تورطه في نشاطات مشبوهة، اما إستغلال مخابرات الجيش اللبناني لقمع الحريات الإلكترونية وإيصال الرسائل الى المدونين والنشطاء فهذا ما لا يمكن القبول به أبداً.

لبنان في حالة مستمرة من فقدان الإتزان الديمقراطي، في إطار وحشي يقوده أمراء الحرب السابقين بالتحالف مع امراء الطوائف مستغلين الموجة الطائفية العارمة التي تجتاح لبنان وتجر وراءها العديد من المؤيدين لقضايا بائتة تفوح منها روائح الفساد والدم والسلاح، لذا فأضعف الإيمان ان تكون المؤسسة العسكرية حامية للحريات لا مدخلاً لزعزعتها

بالمناسبة لمن ليس له علم ودراية، فقد بات عندنا في لبنان مركزاً متخصصاً بالمتابعة والرقابة الإلكترونية تتمكن الدولة اللبنانية من خلاله من متابعة النشاط الإلكتروني للأفراد والنشطاء الإلكترونيين، على أمل ان يحصر إستخدامه بالدواعي الأمنية، لا لتتبع الكلمة الحرة.

أما بالنسبة لمن لا يرى في الامر سوء، فيكفي ان نذكره “بعصر السحسحة” السورية على الحواجز الأمنية، حتى أبرز من يقود جوقة الهتيفة للسوريين في لبنان كان قد نال نصيبه منها في يوم من الأيام.

الكلام ليس بالسياسة، إنما بالمنطق، لا تمسوا بحرية التعبير والمعتقد في لبنان…

—-

—-

ماريو ملكون



كل الناس عم تنظر، وقفت عليك؟ فقعلك نظرية..

comments

تعليق واحد

  1. إصحوا من كبوتكم حتى لا يظل “حقك سحسوح!”

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*