نائب الـ X5

قررت أن أكتب إليكم هذه الرسالة بعد نهار الثلاثاء الواقع في 6 تشرين الأول 2009 والذي صادف مروري عند الساعة الخامسة تقريباً على طريق سن الفيل المؤدية إلى الحازمية. عند وصولي إلى كوع خطر، قرر سائق سيارة BMW X5 فضية اللون تحمل رقم 113**3 (هذا ما حفظته من الرقم لأنني كنت منفعلة جداً) وتحمل لوحة مجلس النواب، أن يتجاوزني علماً أن الطريق كانت سالكة في الإتجاهين و كانت هناك سيارة آتية في الإتجاه المعاكس، معرضاً حياة من بداخل السيارة الآتية، حياتي وحياة من معه للخطر.

لكي لا يصطدم بالسيارة الآتية بالإتجاه المعاكس اصطدم بسيارتي وأكمل طريقه كأن شيئاً لم يكن. لحقت به. استلم الطريق المؤدية إلى فندق “متروبوليتان”، وكان عناصر “الفهود” قد أقفلوا هذا المخرج لمصادفة مرور رئيس جمهورية أرمينيا. فما كان أمامه سوى التوقف. فتوقفت خلفه وترجلت من السيارة وأنا أصيح به على ما فعل. فكان جوابه لي أن أعطيه رقمي وأصمت وأرحل. ففتح “الفهود” الطريق أمام هذه السيارة.

سعادة النائب أريد أن أشكركم على هذه المثل العليا في القيادة. لقد وثقتم بهذا الرجل وحمل لوحة مجلس النواب الذي نفتخر به لأنه علامة ديمقراطية هذا البلد ولكنه شوّه هذه اللوحة بتصرفه غير الأخلاقي في القيادة والتعاطي مع الناس. فهذا السائق أجاز لنفسه ما لا يجوز لغيره لأنه يعتبر نفسه محميا من قبلكم. فهكذا شخص هو غير أهل لحمل لوحة بهذه الأهيمة. فهذه اللوحة تمثل من انتخبته ليهتم بشؤون الوطن والإنسان، لخدمة هذا المجتمع لنعيش حياة كريمة مليئة بالإحترام. فمن يريد حمل هذه اللوحة عليه أن يكون خادماً للشعب وليس مستخفاً به، متسلطاً عليه ولا يحترمه.

سعادة النائب، لا يهمني “الحديد” فيمكن تصليحه، أما النفس وروح الإنسان إن جرحت بكرامتها فقد تشفى وتسامح ولكن لن تنسى ولن تثق. نحن نسامح بدقائق ولكن تتطلب إعادة الثقة سنين. لا أطلب منكم الإعتذار مني بل الإعتذار من الشعب اللبناني عن غباء هذا السائق.

كتبت:  ريتا تابت

_____________________________________
هذه المقالة مقتبسة من موقع ليبانون فايلزشاهد النسخة الأصلية

كل الناس عم تنظر، وقفت عليك؟ فقعلك نظرية..

comments

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*