الباب يلّي بيجي منو الريح…

لم تكن مفاجأة كبيرة ان يتموضع لبنان في تصنيفه الحالي من حيث حرية الصحافة بحسب تصنيف مراسلون بلا حدود، تبعاً لأن الحريات في لبنان قد تقهقرت لا بل تدحرجت في كرنفال من السقوط اللامتناهي من المرتبة 61 وصولاً الى المرتبة الحالية 78 في رحلة “زحلطة” 17 مركزاً الى الوراء، وإن كان لهذا من معنى، فهو ان الطبقة السياسية السمجة والمليئة بالتناحة قد بدأت تلتفت الى الحريات التي لطالما تلهت عنها بالسرقة والنهب والفساد.

دخلت منذ عدة اشهر خلال تواجدي في حفل إستقبال في مقر الكونجرس الأميريكي في واشنطن في حوار مطول مع ناشط اميريكي حول الحريات في لبنان على سبيل المزاح، إنطلقت فيه من نظرية خاصة أثارت ضحك الرجل وإهتمامه، تقوم النظرية على ان لبنان يتمتع بهامش نسبي من الحريات لا لأنه بلد منفتح ومتعدد الثقافات، بل لأن اهل السياسة فيه  والمسؤولين بشتى إنتماءاتهم السياسية مشغولين ومرهقين بأعمال أكثر أهمية بالنسبة لهم من قمع الحريات وهي السرقة والنصب والنهب المنظم، وان التقدم البسيط الذي شهده لبنان بعد العام 2005 والإنسحاب السوري تحديداً ليس مرده الى قوى 14 آذار ومناخ الإنتفاضة الإستقلالية كما يشاع، بل السبب الحقيقي هو ان السوريين الذين أداروا مفاصل الحياة السياسية اللبنانية في السابق كانت مهمتهم “القبض” كل آخر شهر، فتركوا اهل السياسة للنصب وتفرغوا هم للحريات والقمع، لذا وبغياب العامل القمعي-الرقابي السوري تنفست الحرية شيئاً من الهواء المنعش، الى ان تنبهت هذه الطبقة السياسية بشقيها الآذاريين (8 و14) وشلة المستقلين الى الباب الذي باتت تأتي منه الريح فعملوا بالمثل الشعبي القائل “الباب يلي بيجي منو الريح… كس إخت اللي ركبوا”…

ما هذه إلا مقدمة قصيرة عن تدوينة طويلة قادمة، تحكي عن الفساد وسوء الإدارة، تأتيكم كالعادة، بالأسماء، بالأدلة، بالصور، والمستندات، فترقبوها قريباً جداً…

كل الناس عم تنظر، وقفت عليك؟ فقعلك نظرية..

comments

3 تعليقات

  1. awaiting for more

  2. السخرية الأكبر بالموضوع أن لبنان هو قبلة الحرّية بالنسبة لدول عربية أخرى كثيرة..

    بانتظار التدوينة الطويلة

    تحياتي

  3. ع فكرة نظريتك يا رفيق عماد بالفعل مثيرة للاهتمام ، انما اهتمامي الأكبر هو حول جمعية مراسلون بلا حدود التي فيها أيضاً بعض الحدود في تعاطيها مع حرية الصحافة في العالم وخاصةً في بعض الدول الأوروبية . يعطيك ألف عافية وبانتظار المزيد ….

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*