ثورة وثوار والخطة 4-4-2

ثمة ما يدعو الى الإحتساب بالأمل في الأسابيع الأخيرة مع بدء إنهيار احد آخر حواجز الخوف وإرتفاع الصوت الشبابي المنادي بإسقاط النظام الطائفي، والأهم، كسر حائط الإلوهية والقداسة الزائفة عن رموزهذا النظام، كل رموزه، فلا خيمة فوق رأس اي كان، لا خيمة زرقاء، ولا حتى صفراء، الرسالة وصلت، عالية مدوية، سمعها الكاره مرتعباً، والمحب مهللاً، والأخرق لامبالياً…

لابد من الإشارة الى ان هذا الحراك الشبابي يمضي قدماً دون اي هيكلية قيادية، دون اي هرمية من اي نوع، يتفاعل ويكبر بفعل الإصرار الشبابي على الإطاحة برموز هذا النظام، مدفوعاً بموجة الغضب العارم الذي يختلج في النفوس من فعائل هؤلاء بإختلاف مللهم وتوجهاتهم السياسية على مدى سنوات طوال إبتلعوا خلالها الحقوق والأرزاق والصناديق والمجالس والمؤسسات مستبيحين قيم الديمقراطية، هاتكين اعراض القوانين والدساتير والمواطنين.

الحراك الشبابي، بل لنسميه اللبناني لأن التظاهرتان شهدتا مشاركة كل الأعمار، كل المواطنين، مطلبه واضح وصريح، إسقاط النظام الطائفي برموزه كافة، وصولاً الى دولة عمانية قوية ترعى مصالح مواطنيها وحقوقهم، تقوم على الحرية والعدالة الإجتماعية والمساواة بيت الجميع، توزع الوظائف والمهام حسب القدرة والكفاءات لا حسب الطائفة والإستزلامات، وطن كلمة الفصل فيه هي للقانون ضمن إطر دستورية شفافة من فوق الطاولة، لا في الخفاء من تحتها، نظام ينتج عن قانون إنتحاب عادل يضمن تمثيل اللبنانيين بكافة شرائحهم، ينتخب فيه المواطن من يقدم له خطاب بمشروع بناء انسب، لا خطاب تخويني او طائفي تحريضي اقوى، بحيث ينتخب النائب لتمثيل مصلحة الأمة، لا مصلحة رئيس الكتلة، مصلحة المواطن لا مصلحة جيب المسؤول، يمتثل فيه الوزير للقوانين المرعية الإجراء، لا “يفلح” على ظهرها، وطن يكد فيه المسؤول ليقوم بعمله في خدمة المواطن الذي يدفع راتبه، لا يتكبر عليه فيضطر الأخير الى تقبيل يده… والمزيد المزيد

إن كان الوقت هو العامل الفيصل في تحديد حراكنا نحو اهدافنا، فالتنظيم أيضاً هو العامل الفيصل في تأطير العمل وإدارته بموازاة هذا المد الشعبي المؤيد للحراك، لذا فإن الإستراتيجية التي يسير العمل وفقها حالياً هي فعالة للغاية والدليل هو تضاعف اعداد المتظاهرين والمؤيدين في وقت قياسي، على ان هذه الإستراتيجية التي لا تزال في خانة “الإستقطاب” لم ترتقي بعد الى مستوى المرحلة المقبلة وهي “المواجهة”، المرحلة التي لن تكون ناعمة وسلسة كسابقتها، بل سيتخللها صدام مباشر مع الزعامات الطائفية البالية التي تشكل اعمدة هذا النظام الفاسد، ولابأس إن كنا في هذه المرحلة من الحراك إستقطابيين فحسب، فالمد الطائفي قد طال طويلاً، ولا بد لجزره ان يأخذ المدى ذاته، بعبارات اوضح اقل فلسفية، لابأس إن كنا لم نعد العدة بعد لمواجهة المرحلة المقبلة، على ان لا نقفز ونعبر اليها قبل احتساب كافة جوانبها من ناحية موازين الربح والخسارة، فلا يتصور احد ان النظام الطائفي برموزه الحالية قد يستسلم وينهار بسهولة، فما زرعه في النفوس وبواطنها لن يزال بالسهولة التي نتصورها. إن هيكلة الحراك هذا من “إعتراضي مطلبي” بمرحلته الحالية الى “ثوري تغييري” بمرحلته المقبلة يجب ان يمر بمرحلة صقل وتشذيب هي وضع الخطط والبدائل والحلول والإجابات اللازمة لكل الأسئلة التي طرحت وستطرح في المدى المنظور، المعركة حالياً هي وبالتعبير الرياضي (الذي سأستعيره لأعطي الأمور تفسيراً شعبوياً أسهل) المعركة “على أرضنا وبين جمهورنا” اما في المباراة المقبلة  سيتعين على إسلوبنا الألماني- البرازيلي -الهجومي ان يواجه دفاع إيطالي شرس مع هجمات مرتدة صاعقة قد تستغل إندفاعنا لتضرب تحت الحزام، لذا لابأس من إعتماد الـ 4 4 2 حالياً على ان لا ندخل الإياب إلاو قد هيأنا تشكيلاتنا الهجومية والدفاعية للتعامل معها بالطرق المناسبة.

عود على بدء الكلام القويم، التظاهرة الأولى ضمت (بحسب افضل التقديرات) 4000 شخصاَ والثانية ما يقارب 10000 متظاهر (بحسب أسوأها)، ما يعني بأن هذا الحراك يسير في الإتجاه الصحيح، وإن الغرق المفرط في التحليل والتخطيط سيرهقنا ويثبط من عزيمتنا، أكرر، الإستراتيجية الحالية مقبولة للغاية، عسى ان لا نعبر الى المرحلة القادمة إلا وان نكون قد خرجنا بخطط واضحة تضع الأهداف نصب العيون (والقلوب) لتحقيقها.

قبل نهاية الحديث “التنظيري”، لابد من تسليط الضوء على وجهات النظر الأخرى، اي السياسيين من رموز النظام الطائفي وهم الخصم العنيد، فمنهم من اطبق على شفتيه يعض على لسانه ملتزماً الصمت ، ومنهم من حاول التحرك لإستباق الأمور ومحاولة للتظاهر بهيئة المؤيد لا بل وبوقاحة اكبر دور “الداعم” للحراك، للأمانة وتوخياً للدقة، إن كان المتظاهرون قد قبلوا على مضض بإنضمام بعض الحزبيين الى الحراك (شرط الإلتزام الكامل بشعارات إسقاط النظام الطائفي) فما لا يمكن السكوت عنه هو محاولة اي من رموز النظام هذا الظهور بمظهر المؤيد، لأن زمن “الضحك على الذقون” قد ولى، وإنتهاجهم هلوسات القذافي لن تنطلي على احد ولن تمر حتى من تحت إبط اصغر المشاركين في التظاهرات، كيف يمكن لأي كان ان يصدق ان صقور النظام الطائفي هم مع مطلبنا لإزاحتهم عن كراسيهم وزعاماتهم؟ كيف لنا ان نصدق ان تيار المستقبل الذي ارسل مندوبه الى التظاهرة الأولى مرفقاً بكاميرا ليصرح أمامها انه مع مطالب التظاهرة؟ او ان وليد جنبلاط رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي (وهو إقطاعي بإمتياز) مؤيد لإلغاء النظام الطائفي او ان رئيس مجلس النواب احد اكبر اعمدة النظام الطائفي وهو على رأس مجلس النواب الذي يرعى هذا النظام منذ 23 عاماً هو فعلاً مؤيد للحراك ويدفع بشبابه نحو المشاركة فيه! فإن كان بن علي التونسي قد “أخطأ الفهم”  فهؤلاء ومن معهم ومن عليهم قد “احسنوا الفهم” وإلا لما تسابقوا في إصطناع التأييد في محاولة لخطف الحراك، رسالتنا لهم واضحة، انتم رموز النظام الطائفي، ستنهارون معه، تضامنكم معنا مرفوض، ومرتجع اليكم دون الشكر.

نقطة إضافية، كافة الأحزاب اللبنانية تدعي رفع العلم اللبناني، ونبذ الطائفية والعمل ضد النظام الطائفي الذي نسعى الى إسقاطه، ولم يفعلوا شيئاً بهذا الخصوص، الكلام موجه الى الشباب الحزبي من كل الفئات، نحن لا نعمل على إسقاط عقائدكم الحزبية، بل على إسقاط النظام الذي يمثله هؤلاء، وللأمانة فهم يصادرون قرارات احزابكم بذات الطريقة الديكتاتورية، فعليكم قبل الإنضمام الى مطلب إسقاط رموز النظام ان تسقطوه اولاً داخل أحزابكم، هل هناك من حزب لبناني واحد يمارس الإنتخابات الشفافة مثلاً؟ الجواب طبعاً لا، وإن حاول احد ان يقنع نفسه بالـ “نعم” إذن فليخبرني لماذا قيادات حزبه ورئاسته لاتزال كما هي يجدد لها تلقائياً كما النظام الطائفي منذ عقود خلت؟

المقطع الأخير هذا لا يزال الحديث في محوره مبكراً للغاية، شخصياً انا ادرك قيمة الإستفادة من عِبر التاريخ، أرى ضرورة في تطبيق نظرية “الإجتثاث” الكامل، كما في تونس مع إستمرار الثورة حتى تنحية جماعة بن علي، في المقلب الأخر مصر التي لم “تجتث” الحزب الوطني كلياً بعد لا تزال تعاني، وأوكرانيا التي لم تجتث رموز النظام السابق، فعاد النظام وامسك بزمام الأمور على ان وجه الشبه بين اوكرانيا و العراق كمثال آخر يتقاطع في وجه أخر فتجربة إجتثاث البعث الصدامّي جاءت بيد اميريكية – ايرانية  لا محلية، وهو بالمناسبة ما يميز الثورة ضد النظام الطائفي، أنها نظيفة بالكامل دون اي داعم اومحرك لا داخلي خفي ولا خارجي، محركها الوحيد روحية الشباب والحلم بمستقبل واعد، وللحديث تتمة…

 

بوستر من “قريبو”
إضغط للحجم الكامل

فيديو من 12 ثانية يحمل معاني كثيرة

 


[tube]http://www.youtube.com/watch?v=qhjSN7mepsc[/tube]

كل الناس عم تنظر، وقفت عليك؟ فقعلك نظرية..

comments

6 تعليقات

  1. من بعد التحركين وفي ما كنت أتجول بين المجالس السياسية لجس مختلف وجهات النظر لفتني تخطيط البعد لتعويم التظاهرة الآتية بأعداد مهولة من مناصريهم كما ولفتني تداعي الفعاليات في المخيمات الفلسطينية للمشاركة ودعم مثل هذه التحركات على أساس أن لبنان علماني قد يسهل الحياة لهم. كما تيقنت أن هناك وسائل إعلامية محلية و إقليمية ستقوم باستضافة وجوه شبابية بارزة النشاط في أحزاب سياسية معينة واظهارهم على أنهم وراء التنظيم وأنهم الضالعون في هذا التحرك وهذه معلومات مؤكدة فحذاري أيها الأحرار. وأنا أنتظر التوقيت المناسب لفضح خبث كل هؤلاء في وقت يصيب محاولاتهم في مقتل ولكني لا زلت أبحث عن طريقة تظهر ما سأنشر بشكل قوي و مؤثر و أرجو من الجميع المساعدةوشكراً

    • لا اوافق أبداً على محتوى المقالة في موفع لينانون فايلز، ما يقوله كاتب المقالة هناك قد سقط فعلاً على ارض الواقع، لكن للكل الحق في التعبير عن رأيه، وان الغد لناظره قريب 🙂

  2. منعا” لأي سوء تفاهم, و كي لا أتهم بالسلبية,أنا من المؤيدين لأي تحرك باتجاه العلمانية في لبنان و لست من جماعة التنظير و أنصاف المثقفين و لا علاقة لي بأي حزب. لدي مجموعة أسئلة محددة: لنفترض أننا إنتصرنا و قمنا باجتثاث الزعامات الطائفية و ارسلناها على متن باخرة الى الجحيم, ألن يعيد الشعب اللبناني إنتاج زعامات مشابهة؟ هل المسألة برأيك شبيهة بالحالتين المصرية و التونسية حيث كان كافيا” الإطاحة بطبقة سياسية فاسدة و مستبدة ليتغير النظام؟ان الجماعات الطائفية اللبنانية وصلت الى حالة مزرية من البارانويا جعلت من الزعيم الطائفي الضمانة الوحيدة لتأمين مصالحها (أو ما تعتقد انه مصالحها) في مواجهة بعبع الطوائف الأخرى, فهل بعد الإطاحة بتلك الطبقة أو حتى التمكن من الغاء الطائفية المؤسساتية سيستيقظ المواطن اللبناني ليجد نفسه كائنا” علمانيا”؟ و على سيرة العلمانية, هل تعني عبارة “اسقاط النظام الطائفي” العلمانية فعلا”؟ لأن اسقاط شيء يعني بالضرورة تبني شيء آخر, فأي علمانية تلك التي يريدها من خرجوا في التظاهرة؟ ان المواطن المصري المقهور لم يخرج للتظاهر فقط لأنه كسر حاجز الخوف, بل لانه أدرك في لحظة وعي تاريخية أن النظام القائم موجود لتدمير مصالحه, اما في الحالة اللبنانية, فإن جموع الشعب اللبناني على اقتناع بان النظام الطائفي هو الحامي لوجودها و مصالحها. ختاما”, ان تغيير النظام في مصر لم يكن ليتحقق لولا الرؤية الموحدة لاستراتيجية التغيير التي أجمع عليها الناصري و الليبرالي و الإشتراكي و الإخواني ,أي التظاهر السلمي من دون شعارات ايديولوجية و الضغط لتحقيق دولة ديموقراطية مدنية يعود بعدها المشاركون في التغيير الى إنتماءاتهم السياسية الأصلية. فهل من إمكانية في لبنان لرؤية موحدة لشكل النظام المأمول بين الطامحين إلى التغيير؟ ثمة شيء من الوجاهة في مقالة ليبانون فايلز…

أضف رد على Samer إلغاء الرد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*