بيروت…

قديماً خرجت من كتب تاريخ بيروت إسطورة حمت المدينة من إنقسامها على ذاتها في مناسبات عدة، ارويها كلما ناسبتها المناسبة، فعلى شاطىء بحر بيروت في المنطقة التي عرفت بالميناء الحصين (ميناء الحصن اليوم) روّع تنين بحر هرم سكان المدينة بأسرها على إختلاف طوائفهم ومللهم، فكان ان تبادلوا الأدوار بتقديم حسناء عذراء من طائفة مختلفة إتقاء لشر التنين الذي يحضر الى الشاطىء في الموعد المحدد كل أربع سنوات ليبتلع الفتاة وشبابها ويغوص في الأعماق مبتعداً…

ذات يوم، كان ان حل الدور على الطوائف الإسلامية، فإجتمع الأعيان، ووقع الإختيار على فتاة تدعى اميرة ، كانت اميرة فتاة على قدر كبير من الحُسن والجمال، جعلت منها رقتها وبساطتها قبلة عيون شباب المدينة، يوم تبلغت اميرة الخبر من امها الباكية اسرعت تناجي حبيبها جرجس الذي ينتظر على مقربة من المنارة، يحلم بما بدا له مستقبل مشرق يكلله بالزواج من اميرة ولو عارض اهله واهلها لإختلاف طوائفهما، إنهارت احلام الشاب البيروتي وهو محتار فيما ان يمسد صفحة خدها مطمئناً او يمسح الدموع التي انهمرت من عينيه، كان مشهداً مؤثراً لو قدر لضوء المنارة ان يتفاعل معه لتوهج ووصل الى ابعد من الأفق ليضيء الغروب الذي يودع آخر خيوط الشمس اللاهبة في فوق بحر بيروت…

في اليوم التالي حضر التنين، اخذ معه براءة اميرة وشبابها ورحل، لم يقوى جرجس على المشاهدة فإنزوى بعيداً، حاول ان يضع حداً لحياته فخانته الأفكار الإنهزامية، رأى في موته ضعفاً وإنتصاراً للتنين، ابى جرجس الشاب ان يكون موت اميرة معاناة مستمرة، وصل حاله الى ان إستهان بالموت، وإسترخص الحياة دونها، فإعتلى صهوة جواده الأبيض، واستل سيفه ومضى الى البحر يتحدى التنين ولهاثه الحارق رفع الصوت منادياً، عاند التنين ومناوراته، قفز اليه وأصابه في مقتل بطعنة نجلاء من سيفه المذهب، فخر التنين صريعاً وتلونت الصخور بدمه القرمزي، وسحبتهما الأمواج سوياً الى عرض البحر وإرتاح اهل بيروت من التنين الى الأبد…

كان ما كان،… كان ان اصبح جرجس بطلاً، فطوبه المسيحيين قديساً دون مراجعة الفاتيكان ودعي الخليج الصغير الذي قتل فيه التنين بإسمه (السان جورج) وامسى القديس الوحيد المشترك بين المسيحيين والمسلمين الذين سموه (الخضر) وما تنافسوا قط إلا في تقديم شكرهم وإحترامهم لذكراه…

بيروت، المدينة التي تختزل لبنان بأكمله، ما احوجها اليوم الى ذاكرة جماعية، الى لقاء جامع بنية المصالحة والمصارحة  التي لا تزال ناقصة، ما احوجها الى قانون مدني إختياري للأحوال الشخصية يزف جرجس الى اميرة، ما احوجها الى حراك شبابي في الشارع وامام الشطآن، يسير كالحصان الأبيض يحمل آمال الشباب بقانون إنتخاب عصري، كالسيف المذهب يسدد الطعنة الأخيرة في قلب التنين الطائفي ورموزه،… كل رموزه.

للرفيقات والرفاق، حراكنا لإسقاط النظام الطائفي و “تنانينه” أكثر من مقدس، للمرة الأخيرة، أرجوكم … لا تدنسوه.

 

 

كل الناس عم تنظر، وقفت عليك؟ فقعلك نظرية..

comments

2 تعليقان

  1. 2dysh n7na b7agi la shi TANNIN gdid ybla3 kel elsayaien wzo3ma eltawa2f bahlbalad kellon sawa haik daf3a wa7di wykhalessna mnhon …wkellon y3ni kellon ..alla y7mikon …wberga3 b2ol b7r2et 2lb ya rytni blebnan 7atta sharek m3kon bhaida elsharaf elkbir elli 3mt3mloh …ta7iet 27teram wt2dir l2lkon ya shabab …khalytoni bsbabkon erga3 eftekher SHWAI enni lebnanyih

أضف رد على Danny إلغاء الرد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*