حكومة “اللوطعة” الوطنية…

ثمة عقدة تاريخية يمتاز بها اللبنانيون عن سواهم من سكان المعمورة هي “اللوطعة”. واللوطعة  باللهجة اللبنانية المحكية هي التهرب من الشيء لغاية في نفس “المتلوطع”  الذي يتراخى ويتلكأ عن القيام بعمل ما إما لعدم قدرته على إكماله، وإما لأن “نفسه شايشة” او لأنه مرهق او ببساطة كسول…

على ان المفهوم السيكولوجي “للوطعة” لبنانياً لا يمكن ان يفسر إلا كسلوكاً جماعياً بات من صفات هذا المجتمع الذي بات بمجمله “متلوطعاً” فكيف إذن بحكوماته المتعاقبة التي لاتنفك “تتلوطع” في كل شاردة وواردة (اللهم إلا في حالات نادرة) هي على التوالي، الفساد، النصب، السرقة، النهب، القتل، التهييج الجماهيري، التهييج الطائفي، السعار الإنتخابي،… وغيرها من الحالات التي لا “تتلوطع” فيها الطبقة السياسية اللبنانية، ولا تتأخر في اللجوء اليها بكل همة ونشاط، اما باقي الأمور المعيشية والحياتية والكارثية للمجتمع اللبناني وقضاياه الملحة هي برسم التأجيل وتحتمل ان تركن على الرف حتى يتخطى منسوب “اللوطعة” المعقول ليلامس مستوى جيبهم فيبادرون الى هز مؤخراتهم قليلاَ والقيام بعمل ما.

بات من المؤكد ان حكومة حرامي “السللولير” الحالية التي ورثت حكومة حرامي “السوليدير” التي سبقتها هي قمة “اللوطعة” اللبنانية في ازهى عصور البلطجية، فبعد “لوطعة” تشكيل الحكومة وما رافقها من “مرطعة” و”برطعة” لاتزال الحكومة اللبنانية الحالية المتخمة برموز النظام الطائفي (او قسم منه لأن 14 آذار هم خارجها) لاتزال عاجزة عن مواجهة ابسط متطلبات العمل اليومي…

حكومة اللوطعة الآنفة الذكر لم تحرك ساكناً عندما هجم شبيحة النظام السوري على اللمتظاهرين اللبنانيين السلميين المتعاطفين مع الشعب السوري وضربوهم في أكثر من مناسبة امام ناظري القوى الأمنية التي “تلوطعت” لا بل “تمنيكت” (اتقل هاي) عمداً وتركت شبيحة منحبك يا بشار ينهشون لحوم المتظاهرين امام السفارة السورية فسقط منهم جرحى لايزال بعضهم بحال الخطر!

حكومة اللوطعة وفي مشهد سوريالي، تزج بمغني لبناني في السجن بعد عام ونيف على نشره اغنية عن رئيس الجمهورية في وقت يقوم وزير داخليتها وفي قلب مجلس الأمة المنهوبة بتعليل سبب وجود المخدرات في السجون بإعتبارها “للتعاطي واللوطعة” وليست للإتجار!!!

حكومة اللوطعة الوطنية تعتبر إقرار قانون حماية النساء من العنف الأسري مجرد محاولة من “النسوان” للوطعة والتهرب من أزواجهن وهي مخالفة لما تربت عليه الاسرة اللبنانية!

وأخيراً، بالأمس، حكومة اللوطعة وفي محاولة سخيفة جداً لإستغباء الكون أجمع تود ان تقنعنا ان الإنفجار الذي عصف بمنطقة انطلياس ناتج عن قيام “خناقة” ما بين مواطنين اثنين “تلوطع” احدهما في إعادة مبلغ من المال إستدانه من الآخر فما كان منه ان “ضاق خلقه” وفقع من القهر مسبباً الإنفجار !! (نعم! .. هذا هو التصريح الرسمي الصادر عن مجلس الوزراء، الإنفجار بعبوة س4 ناتج عن خلاف مالي بين شخصين!!)

على فكرة، البنك بده مني مصاري، مش كثير، بس إنو عم فكر روح فجر حالي مثلاً ، بطلع عالتلفزيون وبصير بطل وهنا لابد من تحذير الحكومة إذن من ان “تلوطعها” المستمر سيؤدي الى الكثير من الإنفجارات المماثلة…

لم نعقد كلبنانيين اي أمل على هذه الحكومة بأي حال من الأحوال، ولن نعلق سنبلة حلم على صدر القادمة ما دامت “اللوطعة” شعار المرحلة، الى ان ينام القمر، دمتم بود، هذه حكومة بتسدها من فوق، بتنفس من تحت…

كل الناس عم تنظر، وقفت عليك؟ فقعلك نظرية..

comments

تعليق واحد

  1. هيدا بالزبط شعوري ورأيي شكرا ع الكلمات المعبرة لانو فعلا هيدا وضعنا هيك

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*