سفسطائيا العظمى

لاشك ان الدكتور سمير جعجع قد فاجأنا جميعاً بإستحضاره عبارة “الخطاب السفسطائي” في معرض رده على خطاب بشار الأسد، على ان واقع المفاجأة يكمن في شيء واحد هو من اين “نكش” الحكيم هذه العبارة؟ ، بإعتباره قد قضى حيزاً كبيراً من حياته مشغولاً بالقتل والقتال خلال الحرب، ومن ثم على رأس هرم المسؤولية في حزب القوات اللبنانية، ومن هنا لابد من الإستنتاج ان السنوات العشر الى قضاها الحكيم في السجن منحته متسعاً من الوقت للقراءة والثقافة، إنطلاقاً من هذا الواقع لابد من دك جميع الساسة اللبنانيين في زنازين علهم يصبحون اهل فصاحة وبلاغة عوضاً عن اهل “الصرامي والزنار ونازل” على ان يراعى وضع جماعة 8 آذار في زنازين “ممانعة” و جماعة 14 آذار في زنازين “ممايعة”.

بغض النظر، يبدو ان “السفسطائية” هي ابلغ ما يعبر عن بشار الأسد وإعلامه السوري، واللبناني الملزوق بطيزه، على ان السفسطائية تنطبق وبأمتياز أكبر على ساسة لبنان، وهم جلهم “متسفسطين” من امراء الحرب وتجار الأرواح والدين وباعة اليمام، والسؤال لماذا؟

السفسطائية في تعريفها اللغوي البسيط هي محاولة إستعمال البلاغة في الكلام بهدف اسكات الآخرين بحجج واهية، ومن ثم طمس الحقائق و”تضييع الشنكاش” عبر “اللف والدوران” والإستيعاض بالإجابة عن السؤال، بطرح سؤال آخر، مثال بسيط على “السفسطائية” سياسياً في يومنا هذا هو ان تسأل صديقاً “هل انت مع النظام؟” ليجيبك، “هل ترضى بزوال الممانعة؟” وفي مثال أكثر بساطة إجتماعياً خذ اي حوار بسيط بينك وبين صاحبتك “حياتي وينك؟” لتجيبك “انا؟؟؟؟ ليش انت وينك؟ وين كنت من الصبح؟ مين هاي؟”. ببساطة مطلقة هذه هي “السفسطائية”.

في لبنان، نستحق لقب جمهورية سفسطائيا العظمى بكل جدارة، تخيلوا كيف ان الخطاب السياسي لشقي الأزمة يعتمد فقط على توجيه الأسئلة والإتهامات المتبادلة بغض النظر عن فحواها، وتخيلوا الكم الهائل من التحريف والتخويف والتعريص والتخوين في نشرات الأخبار (عفواً، بيانات الحروب) المتبادلة بين المحطات التابعة لـ 8 و 14 آذار، وتخيلوا كيف ان النقاش التلفزيوني بين نواب الأمة يستحيل حلبة مصارعة دون ان يجيب احدهم عن اي سؤال.

مثال آخر، يسأل نائب من 14 آذار عن الأمن الفلتان والسلاح، يجيبه نائب من 8 آذار انه اميريكي متصهين، او مثلاً يسأل نائب من 8 آذار عن الهدر والسرقات فيجيبه نائب من 14 آذار عن القمصان السود، والطرفة في الموضوع ان احدهما لا يقيم لا اعتباراً ولا وازعاً للهم المعيشي والوضع المزري للمواطن اللبناني، بل ينصب الإهتمام على إفحام الخصم و “لامؤاخذه” بعصه، وتسجيل النقاط عليه.

في معرض السفسطائية ايضاً، يُسأل وزير عن جدوى مشروع رسمي، فيجيب عن فضيحة مالية لوزير اسبق، ثم قمة الهذيان السفسطائي الكوني هو ان تنظم كناشط مستقل تظاهرة ضد النظام الطائفي “وكافة رموزه” ليتلقف “ابرز رموزه” الموضوع ويأتي عنوة عنك ليجلس معك في نفس الخندق وكأنه غير معني بالموضوع!!! ولك على مين عم “تتسفسط” ؟؟؟

في جمهورية “سفسطائيا العظمى”، الأولويات غائبة وضائعة، حتى بات يبدو ان الحل الامثل هو “سفسطة” خطاب المجتمع المدني اللبناني، ليصبح على ذات المستوى “السفسطائي” الواطي لأهل السياسة بشقيهما المعارض والموالي، علهم بذلك يفهمون.

كل الناس عم تنظر، وقفت عليك؟ فقعلك نظرية..

comments

2 تعليقان

  1. وين فيي إتعلّم السفسطائيّة, بحس حالي مش كتير بليغ فيها, على طول بيجي سفسطائي أكبر بيغنيني بتعابيره. حابب كون كامشها من طيزها(؛

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*