الحكي مش متل الشوفة!

قدر لي، (وكس إخت هيك قدر)، ان استمع الى الوزير جبران باسيل، فنجوت بأعجوبة من إنهيار عصبي كاد ان يصيبني مع انني كنت قد قرأت تصريحات مشابهة لمعالية، إنما حقاً، الحكي مش متل الشوفة. ثمة اشياء كثيرة باتت في حكم المؤكد في لبنان، لم يثبتها التاريخ فحسب، بل ناسبتها المناسبة في اكثر من مرة، حتى باتت من البديهيات في السياسة اللبنانية، مدموغة بدمغة لا مفر منها، تسأل عنها اكبر عجوز، او اصغر طفل، لابد من ان يجيبك عليها إجابة موحدة وكأنها كتاب التاريخ الضائع، من ابرز هذه البديهيات السياسية، التنميط الأنموذجي، لا الستيريوتايب، اي ما اثبت علناً وافهم في الخفاء، تمتاز الأحزاب والحركات  اللبنانية عامة بتوجه عام يغلبها فتتطبع به، ولا يعد من قبيل التنميط او العنصرية، بل هو واقع ملموس، يضحك على نفسه وعلى غيره من يحاول النقاش بعدم صوابيته.

من هذه الأمور التي باتت ثابتة وملازمة لمسار السياسة اللبنانية امثلة عدة، كوصمة المال والفساد للحريرية السياسية، وثقافة العنف الخطابي والتخوين لحزب الله، والتشبيح لحركة امل، ودور “الشحاطة” الملازم للتقدمي الإشتراكي، وخبريات حواجز الحرب من ماضي القوات اللبنانية واخيراً اكثر الأمور بديهية، الغباء المستديم المطعم بالكذب لكل شاردة وواردة صادرة عن العونية السياسية.

إن كان التشديد هنا على الخبريات او “التخريفات” الأخيرة الصادرة عن صهر الرابية، فهو لأنه وريث الديكتاتورية العونية المعسكرة وهذا الأمر لا يعفي بقية بلاطجة الطبقة السياسية اللبنانية من موالين او معارضين، فلابد من الإيضاح بأن ما يرد ينسحب على كل القوى السياسية اللبنانية، أنما اوجه الكلام هنا لزير الرابية وعنترها كونه قد استفاض في البلاهة، فأقتضى التنويه.

البلطجي المكهرب ليس وحده صراحة، بل ان هذا الآداء الفولوكلوري ينسحب على كافة العونيين في “شو استعراضي” بات سخيفاً للغاية، لن يمر ابداً من تحت إبط اي لبناني، اذا هو توجه عوني عام ربما المقصود منه اشاحة النظر عن التردي المزري في الخطاب السياسي والإجتماعي، والمقصود منه إلهاء الناس بالكلام الفارغ والوعود والمزيد منها متبعين سياسة الإنتحار الإستعراضي.

فولوكلور الإصلاح والتغيير الغارق في الفساد والمحسوبيات والذي سبق وان اشرت اليه في مواقع عدة في السابق لا يكتمل دون الكذب والتفنيص بداية فيما يختص بالإنترنت وما رافقه من لعي وجق لم يبصر النور، ثم الإتصالات وايضاً ما ينسحب عليها من جدالات هي محض سياسية، مضافاً اليها أخيراً الكهرباء!

من صحناوي الذي فوّل الشبكة واغرقها في سوء الخدمة، الى مار شربل “نحاس” قديس العمال الراسبوتيني، الى جبران باسيل الذي ولا مؤاخذة يحاول ان “ينيك راسنا” بخبريات تافهة، يكفي بهدلة الى هذا الحد، فلنعود الى بيت القصيد وتصريحات جبران باسيل الأخيرة.

 

“الناس تعرف من المسؤول عن تردي احوال الكهرباء في لبنان”

باسيل الذي يستغل جهل اغلب اللبنانيين بتاريخ السياسة، يريد ان يرمي الكرة في ملعب الفريق الآخر مستغلاً الكراهية المتأصلة لدى المواطنين “التابعين” لكلا المعسكرين، حسناً فلنوضح لباسيل ان الوزراء المتعاقبين على قطاع الكهرباء منذ 1993 هم ايلي حبيقة، محمد عبد الحميد بيضون (امل) و ايوب حميد (امل) بسام يمين (فرنجية)، موريس صحناوي ، ثم محمد فنيش (حزب الله) ومن ثم آلان طابوريان (عوني) ومن ثم باسيل نفسه، اي انه ان كان هناك من حرامي (وهناك بالطبع الكثير) فهم هو ومن معه، فليستعيض عن هبل لصق التهم بالخط السياسي الآخر، فهم كانوا مشغولين بسرقات اخرى في مواقع مختلفة ولم يقتربوا من قطاع الطاقة، اللهم ما عدا شاهيه برصوميان.

“الطلب من اللبنانيين التظاهر ضد من يعرقل خطة الكهرباء”

هذه المرة مع تعليق بسيط، إنعاشاً لذاكرة من تخونه الذاكرة، هناك 10 وزراء عونيين في الحكومة!! يعني ابلعها احسنلك ثم ان هذا التصريح صراحة نمى لدي شراهة مطلقة للضحك، لن اخوض فيه، فهو تافه للغاية، واستعيض عنه بحادثة مماثلة، هي الصورة ادناه، بكل قياس وتشبيه 🙂

إن أشاد بي هؤلاء اللصوص و”الحراميّة” عندها يكون هناك خطأ ما يحصل وعليّ أن أعيد مراجعة ضميري”

لابد للوزير من مراجعة ضميره فعلاً، لسبب بسيط، قبل شهر من رفع الدعم عن المازوت الأحمر إختفت هذه المواد من الأسواق وخزنت في مستودعات، ثم رفع الدعم، فأرتفعت الأسعار والمحصلة صفقات طار معها أكثر من 15 مليون دولار من جيوب المواطنين اللبنانيين؟!

 

“كان من الأسهل لنا أن نمرّر خط المنصوريّة تحت الأرض إلا أننا لم نقم بذلك لأن الخطوط تحت الأرض تشكل خطراً أكبر من مرورها في الهواء. أنا وزير كل لبنان وعليّ أن أفكّر بكل المواطنين. ولم يتم تثبيت الضرر علمياً”

حسناً، إن كان من الأسهل تمريره تحت الأرض لم لم يمرر؟ ومن اين استقى باسيل الدراسات العلمية المريخية التي تقول ان الكابلات تحت الأرض اخطر منها فوق رؤوس اللبنانيين؟ اليست هذه من البديهيات التي تعلمناها في المدارس؟ كابل كهرباء تحت الأرض اشد خطوره من حقل المغناطيس على بعد سنتيمترات فوق منزلك؟ من وين ؟؟؟ من ايمتى؟ ولك كيف؟!!!

“كل شخص ضمن حرم هذا الخط يعتبر أنه معرّض للخطر ليقم ببيع منزله والدولة ستشتريه”

تخينة !!! عنجد تخينة !!! من اين هذه العبقرية المطلقة؟؟! تمرير خطوط الكهرباء فوق المنازل ويلي مش عاجبو يبيع بيته؟؟ والدولة ستشتري؟ من اين اتى بهذه النظرية؟ من اين للدولة الواقعة في عجز مخيف ان تشتري عقارات على مد العين والنظر؟ ومن قال له اصلاً ان المواطنين يريدون بيع منازلهم؟؟ هيدا بيت؟!! ربما باسيل لا يعرف قيمة البيوت، لا يعرف معنى ان تعيش تحت سقف واحد لسنوات تختزن فيه الحب والذكريات! اصلاً الأمر مبرر !! وكيف لا؟ فمن يبيع وطنه كما باعه باسيل ومعه فايز كرم، لن يتوانى عن تشليح المواطنين منازلهم، ماكسيموم سينتهي الأمر بسنتي سجن مع الإحتفاظ بالحقوق المدنية!!

“لدي مشروع لزيادة تعرفة الكهرباء حال ما يتم زيادة التغذيّة. لأننا عبر زيادة التغذية نكون قد خففنا من استعمال المولدات والكل يعرف الفرق بالتعرفة بين القطاعين. لذلك سنزيد من التعرفة إلا أن الكلفة ستنخفض قليلاً على المواطن”

يخطر لي ان لا اعلق على هذا الموضوع، لأنو نفسي قلبت !!! التعليق لكم !! كيف تزيد التعرفة فتنخفض الكلفة ؟

“أنجز إحصاء قال إن 67% من الشعب اللبناني مع خطتي للكهرباء، وأنا لا أكترث لهؤلاء الذين يقولون لي “فل” عبر “الفايسبوك

قبل السؤال عن مصدر الإحصائية، نضحك قليلاً على الوزير باسيل، طبعاً لو عندك دم كنت اكترثت اصلاً

“دفاتر الشروط تأخذ الكثير من الوقت لإنجاذها ونحن عدنا لتعديلها بما يتناسب مع متطلبات البنك الدولي كي يرتاح الرئيس ميقاتي ومن يقدمون الأسئلة النيابيّة لينمحنوا

فلينمحن كل ممثلي الشعب اللبناني … فلينمحن الشعب اللبناني بأكمله، فليبلط البحر! فلياكل خرا… بس انت ما تزعل

اكتفي بهذا القدر من الكوميديا، بئس وطن فيه وزراء على شاكلة هؤلاء، لو قرأ هذه السطور اي شخص غير لبناني لظن انه مؤتمر صحفي لنقابة بائعي البطيخ المكعبات، او نقاشاً بين طفلين في الصف، او حكي سرفيسات… شي مثل الكذب

لكافة بوسترات حملة : تكت ساعة الكذب تابعوا الصور على فايسبوك هنا

 

كل الناس عم تنظر، وقفت عليك؟ فقعلك نظرية..

comments

تعليق واحد

  1. هيدا شي كتير قوي، انت قوي!
    سارحة والرب راعيها

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*