مواطي الوزير…

هناك عرف عالمي، يتماشى مع العقل، والمنطق، والحد الأدنى من الذكاء الأنساني، يقضي بأن يتم وضع الرجل المناسب في المنصب المناسب، اللهم إلا في لبنان، بحيث تتفنن النكبة (لا النخبة) السياسية في توزيع الحصص الوزارية بحسب القدرة على استغلال المنصب لمآرب شخصية، لا بحسب المؤهلات العلمية او الوظيفية بالحد الأدنى.

من منطلق التماهي الكامل مع شعار التغيير والإصلاح، وحرصاً على التطبيق الأسمى لقاعدة الرجل المناسب في المكان المناسب، سعى التيار الوطني الحر للحصول على وزارة الثقافة بأعتبارها تتعامل مع النصوص والحكم والتاريخ والآثار المندثرة، وبما ان النزاهة والامانة والشفافية وحسن الإدارة هي حكماً من التراث المندثر في الوزارات اللبنانية، وقع اختيار التيار على النصاب المناسب لتولي هذه الحقيبة، فجرى اسنادها الى “مواطي” الوزير غابي ليون.

من هذا المنطلق، كان لابد للوزير ان يباشر مهامه بسلسلة من التغطيات على الحرامية والنصابين للحفاظ على هذا الارث التاريخي للنصب والسرقة لأن النزاهة تهدد تراث النصب وتاريخه.

عود على بدء، يمارس “مواطي” الوزير ليون عمله بأحترافية عالية تستحق الثناء، من وقف التحقيقات بخصوص الحفريات التي جرت في العقار رقم 616/الصيفي ورقم 1075/الصيفي ورقم 79/الرميل ورقم 1242/الأشرفية التي دفنت او فككت الحمامات الرومانية المكتشفة تحتها، وصولاً الى اغلاقه الصرح الثقافي (قصر اليونيسكو) امام الصحفيين، الى حد المهنية اللامعقولة في التفنن في ثقافة دفن مفاهيم حسن الأدارة وعدم استغلال موارد الدولة للمنفعة الخاصة وجعل هذه المفاهيم من التراث المندثر.

من ابداعات الحفاظ على ثقافة استغلال موارد الدولة ايضاً، جيب  سبور شيروكي يحمل اللوحة رقم 10022 م. والمملوك أصلاً للمديرية العامة للآثار، هذا الجيب امر “مواطيه” بوضعه تحت تصرفه وعائلته طبعاً لاسيما ابنه المدلل، مع الاخذ بعين الأعتبار “بونات” وقسائم البنزين والصيانة وحتى الغسيل، وكلها فواتير تدفع من حساب الوزارة، اي من جيبة المواطن اللبناني المبعوص.

ولا تنتهي قصة جيب الشيروكي السبور هنا، بل ان ابن “مواطي” الوزير المدلل كان قد حرر بحقه مخالفة سرعة زائدة بتاريخ 3/12/2011 اثناء “الكزدرة” مع “Girlfriend” في الجيب المذكور، فحاول الوزير ان يطلب من المديرية العامة لقوى الأمن ان تلغي ضبط السرعة بأعتبار ان الجيب ضمن موكب “مواطيه” المعفى حكماً من مخالفات السرعة، لكن المديرية لم تستجب لأن الضبط حرر لمدني لا لأجير في المديرية العامة للآثار، فقام الوزير البخيل (تصور لأي درجة) بسداد قيمة الضبط من حساب مديرية الآثار !!! سارقك وباعصك، ودافع من جيبتك.

ابن “مواطيه” المدلل، لم يقبل ان يسحب منه جيب الشيروكي الذي وضعه” “daddy الوزير تحت “طيزه”، فأستمر بقيادته حتى بعد تعرضه لحادث سير الحق اضراراً كبيرة بالسيارة وبجيبة المواطن الغاشي، تحملت تكلفتها لاحقاً شركة التأمين.

“مواطي الوزير”، لا معاليه، دمت لنا ذخراً و انموذجاً في جعل التغيير والإصلاح تراثاً ثقافياً لا نسمع به إلا في المهرجانات الخطابية. آكلة تاكلك، لا سلام، ولا ختام…

كل الناس عم تنظر، وقفت عليك؟ فقعلك نظرية..

comments

تعليق واحد

  1. تدوينه رائعة جدااااااااا كعادتكم (:
    شكرا جزيلااا ومن تميز الى تميز

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*