بيفوت وبيطلع…

يثبت اللبنانيون، يوماً بعد يوم، انهم أرباب المهن التمثيلية، وانهم ابرع خلق الله في فن السيناريو والتمثيل والآداء، وان غاب لبنان عن جوائز الأوسكار والغرامي والأيمي وغيرها من الجوائز العالمية، فهذا مرده الى ان اللبنانيون لا يمثلون على الشاشات الذهبية ولا الفضية، إنما على خشبات المسارح المحلية.

side_oscarلطالما برع اللبناني بالتمثيل، يعيش هذا الفن على أصوله، لا بل “يرضعه” من ثدي والدته، يلقنوه اياه في المدرسة، سيناريو جاهز من نوع “التزلج والسباحة في ذات اليوم” و لبنان بلد الضيافة الأصيلة، و لبنان واحة الحريات، فيما الحقيقة ان “المشوار” من الحمرا الى السوديكو يستغرق نهاراً كاملاً، وان الضيافة الأصيلة مرتبطة بكمية الدولارات الخليجية، وان واحة الحريات الصحفية والإعلامية هذه ما هي إلا صحراء جرداء قاحلة خالية من ادنى معايير الكرامة والمهنية والشرف الإعلامي.

الحقيقة المخجلة ان الأبتهاج اللبناني هذا مزيف، هو جزء من ديكور مسرحية إستجلاب الأموال، والحقيقة المخجلة ايضاً، اننا نعيش في فيلم “بورنو” من النوع السويدي الرديء، صاعدين هابطين على “خوازيق” مدببة اعدتها لنا طبقة سياسية تنحة فيما اقصى اهتمامات اللبناني هو ان “يزيّت” الخازوق كي … او بتعرفوا شو؟ بلاها هيدي…

في فن المسرح السياسي اللبناني تمثيل على اعلى مستوى، ابطال ومسلسلات فاق طولها تلك المستوردة من المكسيك وتركيا، قصص ولا الدراما البوليودية والهوليودية، هي دراما محلية، انتاج وطني صرف، من السيناريو والحوار الى الإخراج والتصوير والإنتاج، كلها، موضبة ومعلبة حتى يبتلعها اللبناني من شاشة تلفازه الطائفي القميء.

من يذكر المسلسلات القديمة؟ ولا اقصد هنا ابو ملحم، ولا الحمار اغرش، ولا بربر آغا، بل مسرحيات ومسلسلات بدأت في أوائل التسعينات، هل منكم من يذكر مسرحية النائب يحيى شمص؟ وكيف عندما اختلف مع المخابرات السورية على حصة المخدرات نزل الوحي الإلهي فتنبهوا له واودعوه السجن سبع سنوات (خرج بعد اربعة بعفو عام عن جرائم المخدرات)، ثم مسرحية الوزير والنائب السابق شاهيه برصوميان، ووعبد المنعم يوسف ومهيب عيتاني وغيرهم الكثيرين…

المسرحية الأحدث هي مسرحية شقيق الوزير فنيش الذي (وسبحان النصر الإلهي) نبت له ضمير وثقة بالقضاء فجأة، وقرر تسليم نفسه الى التحقيق في ملف الأدوية المزورة، المسرحية التي تذكر بفعائل القضاء العضومي وجميل السيد الذي رفع دعوى على نفسه في قضية اغتيال الحريري، واميل لحود “جونيور” في قضية اخرى.. كلها مجرد حلقات في هذه المسرحية الهزلية اللبنانية، المشكلة ان جميعنا يدرك انها مسرحية وانهم ممثلون، لكننا نستمر بالضحك على هذا الآداء الرديء…

فضيحة الدواء الأخيرة، فيلم بورنو جديد، وبسيناريو سخيف، بطله شقيق الوزير فنيش، هو ايضاً مثل “هونيك شغلة” بيفوت (عالحبس) وبيطلع، إنما السؤال هو… وين؟؟

كل الناس عم تنظر، وقفت عليك؟ فقعلك نظرية..

comments

2 تعليقان

  1. شكرا اخي الكريم على المقال !

أضف رد على وائل البحار إلغاء الرد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*