قرّب عالطيب، يا بلاش..

بعيداً عن التضامن مع كل قضايا كوكب الأرض المحقة منها والسخيفة، تعالوا لنلهوا قليلاُ بعبثيتنا اللبنانية، فالناظر الى الواقع اللبناني من تحالفات أو عداوات، قديمة كانت أو مستجدة، سرعان ما سيجد نفسه في “شربوكة” لا إله لها، فتداخل المصالح السياسية والتجارية و”السرقاتية” يحكم كل تفصيل في هذا البلد الكئيب.

في 31 حزيران 2013 قام مجلس النواب اللبناني بتمديد ولايته للمرة الأولى بحجة عدم التوصل الى قانون للإنتخاب يرضي جميع الأطراف، بمعنى آخر عدم التوصل الى قانون يحاك على مقاس الطبقة السياسية ويضمن لكل “عصابة” العدد الذي تريد وتمني النفس به من برلمانيين يشرعون بأسم الشعب، ثم قام بعد ذلك بتمرير التمديد الثاني، حتى بات المجموع التمديد لدورة انتخابية كاملة (4 سنوات). طبعاً وإن تعددت الحجج من انتخاب رئيس الجمهورية، الى الوضع الأمني الى القانون الانتخابي، يبدو السبب واضحاً، وهو انشغال الرعاة الاقليميين للعصابات السياسية اللبنانية بالحرب في سوريا، فلا دور للبنان الآن، وهكذا كان. الغيت الانتخابات وفرض التمديد اللادستوري واللاشرعي أمراً واقعاً.

فلنسلم جدلاً انهم نواب شرعيين، (مع ان الحال ليس كذلك)، هل يعملون لقاء أجورهم؟

هنا بيت القصيد، يتلقى النائب اللبناني أجراً وقدره 12700000 ليرة لبنانية شهرياً (12 مليون و 700 ألف ليرة) وهو من الأعلى في العالم، أي ان النواب الـ 128 يقبضون سنوياً مبلغ مليار و828 مليون و 800 الف ليرة (1828800000)، بحيث بلغت رواتبهم مجتمعين منذ التمديد عن 25 شهراً مبلغ 40 مليار و 640 مليون ليرة (ما يعادل 26 مليون و960 ألف دولار).

حسناً لابأس، لابد من انهم قاموا بمجهود مضاعف! غير انهم ومنذ جلسة التمديد الأولى أقروا 62 قانوناً فقط إن تم استثناء قوانين التمديد، اي ان كل صاحب سعادة مغتصب للسلطة وممدد لنفسه قبض الى اليوم مبلغ 317 مليون و500 ألف ليرة مقابل ماذا؟ مقابل لاشيء قياساً بعدد القوانين، مع العلم ان اغلب هذه القوانين تتعلق بتعيينات بسيطة وتغيير أختام مخاتير، وتصحيح أخطاء مطبعية، واعتماد نقابة الزامية للقابلات القانونيات، اضافة الى بضع سلفات وحوافز مادية لبلديات كي تقبل بأستقبال النفايات، أما المواضيع المصيرية فقد نالها قانونان مشوهان، العنف الأسري، والايجارات.

يبقى ان نقوم بالحسبة، الدور الأساسي للنواب هو التشريع، ممتاز، قبض النواب مبلغ 40 مليار و640 مليون ليرة، مقابل 62 قانوناً، أي ان تكلفة اقرار القانون الواحد في مجلس النواب اللبناني بلغت 655 مليون و483 ألف ليرة (434 ألف دولار) !!!!

حسناً، ربما قاموا بمهام مصيرية أخرى غير التشريع…

هل انتخبوا رئيساً للجمهورية؟ لا
هل خرجوا بقانون جديد للانتخابات؟ لا
هل حققوا مطالب شعبية؟ ايضاً لا!

اللافت في كل هذا انه لا توجد ولو تظاهرة واحدة في الشارع اللبناني تنادي بأي نوع من الإصلاح السياسي، ولا اسقاط اي منظومة. لايوجد في لبنان أي نوع من الحراك الطلابي او المدني الحقيقي.

الحراك الوحيد الموجود هو حراك فايسبوكي، ونقاشات واسئلة من نوع “هل انت مع او ضد الزواج المثلي في الولايات المتحدة”، هل انت ممانع مع بشار الأسد وأيران؟ او ممايع مع السعودية وقطر؟ والأهم، السؤال الذي حرك الملايين… هل ندخل الحمام بالرجل الشمال او اليمين؟ وان دخلتها باليمين، أهو حلال أم حرام؟

Click for full size

Click for full size

كل الناس عم تنظر، وقفت عليك؟ فقعلك نظرية..

comments

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*