الزاروبة…

مما لا شك فيه انه وكلما اقتربنا من موسم الإنتخابات يتهافت الساسة والمرشحين على “تزفيت” الطرقات و تعبيدها وتسويتها بما يتلائم مع حاجة المواطن اللبناني. وباتت ظاهرة الزفت الإنتخابي متأصلة في الحياة السياسية و البرلمانية في لبنان لدرجة ان مجلس النواب اللبناني كان قد أقر في إحدى الدورات الإستعاضة عن المال المقدم للنواب بكميات من الزفت ليوزعها كل نائب على المنطقة التي يمثلها، ذلك، دونما اي رجوع الى القاعدة المكرسة في الدستور اللبناني والتي تنص بكل صراحة ووضوح ان النائب في مجلس النواب يمثل مصلحة الوطن ككل، لا دائرته الإنتخابية المصغرة المفصلة على قياسه الإنتخابي في معظم الأحوال.

“كيف الوضع؟” – “الوضع زفت”، ليس لأن الوضع الأمني والإقتصادي والسياسي والإجتماعي للبلد لايزال ومنذ عقود خلت يتأرجح على كف عفريت، ولا لأن لبنان السلام ولبنان الحرب معلقان بما هو أرفع من شعرة معاوية، بل لأن الزفت الإنتخابي بات فعلاً يصل الى “الركب” بل فلنقل الى “الكوع” في بعض المناطق التي تشهد زحمة مرشحين و مرشحات.

بإسم السلم الأهلي تفتتح الأوتوسترادات، وبإسم الهوية والمواطنة “تزفت الطرقات” ، بيد ان المناطق “المزفتة” هي فقط تلك المناطق التي تشهد حماساً إنتخابياً و خطابات إستقطابية و تعبوية وطائفية.

هنا السؤال…

لماذا “تزفت” الطرقات و تعبد؟ هل ليمشي اللبنانيين عليها دونما إزعاج من الصواعد والهوابط؟ بالتأكيد لا!

لبناننا ومهما إختلفنا على هويته ليس بحاجة لزفت السياسيين، ولا تهذيب الطرقات و تقليمها، لأن الطرقات و حالتها هي آخر هموم المواطن اللبناني الذي هو بحاجة الى إلتفاتة كريمة من ممثلي هذه الأمة، يعبدون فيها طريق الحوار، ويمسدون صفحة التواصل والتآخي، ويشذبون عناصر العيش المشترك ويقلمونها، ويبعدون شبح الحرب الأهلية المظلم لا بأنارة الأوتوستراد، بل بإنارة مصابيح المعرفة لدى اللبنانيين، حتى تدرك كل عناصر الوطن ان المدخل ليس بالسلاح ولا بالكباش، بل بالإستماع والحوار والعمل الجاد يداً بيد.

جواباً لبعض الأصدقاء عن منطق “الزاروبة” التي صممت آذانهم بها في الآونة الأخيرة، في لبنان ألف زاروب وزاروب، في لبنان زواريب الطوائف و المذاهب والظلامة والتخلف، هذه الزواريب لا يصلها الزفت الإنتخابي ولا شعارات الوحدة الوطنية الهشة، لا ولن يعبدونها لكي يضمنوا اننا كل في زاروبه، و كلما تقدمنا نحو نهايتها ضاقت علينا حياتنا وخياراتنا، فلا نرى غيرهم منقذين و أبطال فننتخبهم ونوصلهم الى المجالس كي يستعرضوا بسياراتهم الحديثة حاشيتهم التي تصطف على جوانب الطرقات، ومن كثرة مرورهم عليها، لتقبيل اليد و تقديم الطاعة، سرعان ما تتشقق و تتلف لتعود الخنادق والحفرلتتخذ مكانها.

في الإنتخابات النيابية القادمة، لا تغلق زاروبك على نفسك، ولا تتقوقع لا في طائفة ولا في ظل زعيم، اخرج عن صمتك، لا تقاطع ولا تدع اليأس والقنوط يصل الى همتك الإنتخابية، وإن كان في شارعك من يزفت الطرقات المؤدية الى زاروبه، فمشاركتك بورقة بيضاء خير لك من ألف طريق يعبدها أصحاب الزواريب لأزلامهم ومحاسيبهم بالسواد.

عماد بزي

كل الناس عم تنظر، وقفت عليك؟ فقعلك نظرية..

comments

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*