شي مثل الكذب

خبريات ويوميات لا تصدق عن الهبل المستشرس

ميس فيرا…

كان لكل مرحلة دراسية “بعبعها” الخاص، أذكر انه في مرحلة الصفوف الأولى كنت ابول على نفسي يوم تدخل “مس رشا” وهي سيدة ضخمة، لها صوت أجش، وحجمها كبير مقارنة بالكبار، فكيف إن قسناها على الصغار؟ بعد ذلك انتقلت الى المرحلة الإبتدائية وكنت كلما ارتقيت صفاً، اتوجس خيفة من ان اصل الى الصف الخامس حيث ستلاقيني “ميس فيرا”، وفيرا هذه سيدة ذات طباع حادة، تحمل قضيباً رفيعاً من الخيزران، كثيراً ما نال من اجساد الأطفال وترك على أجسادهم النحيلة علامات فارقة.

أكمل القراءة »

شوارب الوزير

قديماً كانت الشوارب المعقوفة شعاراً للرجولة الحقة، و علامة فارقة للرجل المقدام، يومها كان الشارب الواقف المتمرد شعار الشهامة والنخوة، رمز القبضاي، قبل ان يتحول لرمز التشبيح و الزعرنة والإستهتار بحياة الناس. أبو عبد البيروتي كان له شارب معقوف، كذلك قباضايات المزرعة و الجميزة والمرفأ، لكنهم كرسوا طول شاربهم لخدمة الناس والسهر على راحتهم.

أكمل القراءة »

كفاكم تهريجاً

فلنتخلى عن المقدمات واللف والدوران هذه المرة، حدث قبل اسبوع ان انتصر الصديق مهند الحاج علي ولو جزئياً لحرية الرأي والتعبير، بأن استحصل على حقه  (وحقنا) بأن يحقق معه ويحاكم امام القضاء المختص لا في فروع الامن وجديدها مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية وحماية الملكية الفكرية، وذلك في الدعوى المقامة ضده من حزب القوات اللبنانية بشخص رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية الدكتور (كما يقال) سمير جعجع. حسناً جيد، لا بل ممتاز، لن اخوض في تفاصيل القضية هنا، لأنها اصبحت من الماضي، ماضي انتصاراتنا بالتحديد (ايه بكل لئمنة)، بل سأحكي لكم هنا عن ذيول الموضوع، وكيف يحاول من يقف وراءه ان يرد اللكمة لمهند ولنا كنشطاء بشكل عام عبر الضرب تحت الحزام اعلامياً (حتى الساعة على الأقل).

أكمل القراءة »

قصوا شعر هذا المسخ

وصلت بنا الحافلة الى نقطة تفتيش، اقترب منها الشرطي المدجج بالسلاح، تفحصها ودار حولها ثم صعد على متنها، صاح بصوته الجهوري، “هويات الشباب”، ثم توجه بالسؤال الى الراكب الأول “هل معك سلاح؟” اجابه نعم، ثم كشف عن بطنه، وازاح كرشه بكلتا يديه، “انظر! هذا دوغاريف بلغاري ابو 8 طلقات”، يضحك الشرطي ويربت على كتفه، يمشي ويختار راكباً آخر، “ما هذا في الكيس؟” يضحك الرجل ويفتح الكيس “هذه بندقية كلاشنكوف عراقية معدلة ومعها اربعة مخازن، لزوم السهرة اليوم خطاب الرئيس”،

أكمل القراءة »

حسب السوق، منسوق

ابان الحرب العالمية الأولى، توفي خوري الرعية في احدى قرى الجنوب، ولما لم تفلح مراسلات اهل القرية في اقناع كرسي البطريركية لأيفاد بديل من بيروت، خلع الأستاذ الياس بذة معلم المدرسة، ولبس عباءة الخورنة واصبح خوري يحل ويربط ويرأس القداس، بعد ذلك بسنة كاملة حضر الخوري الموفد من بيروت، لكنه لم يفلح في اقناع الناس ان يتركوا قداس الياس ويتبعوه، ولما سأل عن السبب اجابوه “ما منحب وجع الراس، حسب السوق، منسوق”.

أكمل القراءة »

عود الخلاص

ارتشفت القطرات الاخيرة من فنجان القهوة، ورحت اهرول في الشارع متحدياً الصقيع، محاولاً الوصول الى المحطة لألحق بالمترو قبل ان يمتلئ حتى الشفة بطالبي العبور الى الجزيرة، كانت تلك عادتي اليومية منذ ان وصلت للدراسة في هذا البلد الكئيب، لم اصل يوماً على الوقت، اين السرفيس اللبناني ابو ألف ليرة (يومها) يوصلك حيثما تشاء دون حسبان للتوقيت المحدد بالثانية. هنا فقط تبدو الفوضى اللبنانية ذات منفعة.

أكمل القراءة »

لم أعد نجماوياً يا حسين

حالما حزمت خياراتي وامتعتي ووضبتهما معاً في حقيبة الهجرة، شرعت اودع الرفاق واحداً تلو الآخر في مشهديات بدت في حينها غاية في الدراما والإنكسار، وحده وجرياً على عادته، رفض صديقي حسين ان يكون الوداع تقليدياً، “الشعطة” الفنية فيه دفعته الى ان يضع للرحلة الأخيره سيناريو من إخراجه، أراده طفولياً جنونياً، نسترجع فيه ذكريات سنفتقدها كثيراً حالما تلفظ أنفاسها الأخيرة. فحملتنا السيارة العجوز الى صيدا لمشاهدة مباراة في كرة القدم يخوضها فريقنا المفضل، النادي الاعرق، النجمة بيروت.

أكمل القراءة »

الحوت يبتلعنا ! أوقفوا رحلات الميدل ايست فوق سوريا

وصلني على بريدي الإلكتروني رسالة من أحد طياري الخطوط الجوية اللبنانية (طيران الشرق الأوسط) يقول فيها بأن رئيس مجلس إدارة طيران الشرق الأوسط (الخطوط الجوية اللبنانية) محمد الحوت أوقف الطيار طوني ابي خليل عن العمل لأنه أرسل لأصدقائه الطيارين صوراً التقطها من الطائرة أثناء تحليقها فوق الأراضي السورية تظهر تراشق القذائف المدفعية والصواريخ بين مقاتلي المعارضة والنظام في سوريا، ذلك لأن محمد الحوت لا يريد الموافقة على طلب الطيارين تغيير المسار الجوي لطائرات الميدل إيست فوق سوريا لأنه لايستطيع رفع ثمن التذكرة بحجة المنافسة مع الشركات الأخرى، والأسوأ انه ابلغهم بأن شركات التأمين لاتزال تغطي تلك الرحلات، بمعنى اوضح، حتى لو اصيبت الطائرة ومات الطاقم والركاب، لا بأس، فشركة التأمين ستدفع التعويضات للقتلى إضافة الى ثمن الطائرة المنكوبة..

أكمل القراءة »

نظرية التكالب الإنتخابي

تتجاوز الطبقة السياسية اللبنانية بوقاحة قصوى كل الخطوط الحمراء، وبعهر لا مثيل له، حيث لا تكتفي بنهش ما تبقى من مقومات الحياة، بل تسعى احزابها من شلل 8 و14 بأستذئاب وتكالب الى تكريس المحاصصة السياسية والطائفية في كل شيء. كل شيء بات معركة نفوذ وتسلط، حتى انتخابات المجلس التنفيذي لنقابة المعلمين.

أكمل القراءة »

كيف بيمشي البلد؟

وأخيراً ظهرت الحقيقة، لم يعد لزاماً علينا ان نحاول فهم عقد هذا البلد المسمى زوراً “قطعة سما”، حُلت طلاسم والغاز السياسة اللبنانية ، بات بأمكاننا اليوم ان نأوي الى الفراش سعداء فرحين، مبروك. ما حدث مساء الأمس خلاصة تاريخية لسنوات من البحث العلمي والأستراتيجي والجيوسياسي، وملايين الصفحات من التقارير والرسائل الديبلوماسية والمخابراتية، اضافة الى كل الجهود ومليارات الدولارات التي صرفت على فهم شيء واحد “كيف بيمشي البلد؟”. فهمناها أخيراً، فهمنا “كيف بيمشي البلد” دون حكومة، ودون رئيس حكومة وبلا رئيس جمهورية، ودون وزير داخلية (حتى يوم كان يمارس صلاحياته)، فهمنا كيف مر قطوع “السحسوحين” في بربور أخيراً، فهمنا كيف بدأت الحرب الأهلية اللبنانية وكيف إنتهت، فهمنا كل شيء يا جماعة…

أكمل القراءة »

دفتر انشاء

شاءت الأقدار ان اترعرع في كنف بيت علماني، طلق الطائفية بالثلاث في وقت تمسك الجميع بتلابيب الزعامات والمصالح، بين أب هجر البندقية وهاجر ليعيل اولاده، وأم تخلت عن الطبخ للمقاتلين لتفرغ حماستها الثورية في كتابة فروض الإنشاء بدلاً مني، أدين بالكثير لدفتر الإنشاء هذا الذي استحال مع الوقت صحيفة أمي، تكتب افتتاحياتها وخواتيمها، أنهل منها من العبر والقيم الإنسانية ما اُسقط عمداً من كتاب التاريخ اللبناني المبتور. صحيفة أمي، فرضي الإنشائي، مرجعاً سامياً للعلمانية، معلم الأدب والوطنية، يقدس الحرية ويعشق الأنسان، وينحني إجلالاً للثورات وحركات التحرر اينما كان.

أكمل القراءة »

بيفوت وبيطلع…

يثبت اللبنانيون، يوماً بعد يوم، انهم أرباب المهن التمثيلية، وانهم ابرع خلق الله في فن السيناريو والتمثيل والآداء، وان غاب لبنان عن جوائز الأوسكار والغرامي والأيمي وغيرها من الجوائز العالمية، فهذا مرده الى ان اللبنانيون لا يمثلون على الشاشات الذهبية ولا الفضية، إنما على خشبات المسارح المحلية.

أكمل القراءة »

همّدر…

ثمة إعلان ضخم مثبت على مدخل المسرح، يعلن للجماهير عن قرب عرض مسرحية بعنوان “زمن الحروب”، ولما كان المسرح هذا يقع في أول الشارع المؤدي الى بيتي، بات لزاماً عليّ ان استذكر الحروب وزمانها مرتين يومياً ، افتتح مشاهداتي الصباحية بذكراها النكدة، لاعود وأغلق عيناي المترنحتان من التعب على صورها ايضاً.

أكمل القراءة »