الوضع مقلقز…

ما دخلت قاعة الإمتحان يوماً إلا وكان “وضعي مقلقز” حسب وصف إستاذي، لا لقلة الدراسة، بل من فرطها أحياناً، لا أذكر اني وعلى غرار اقراني في الصف إلتهمت كتاب التاريخ ولا إبتلعت الجفرافيا، ولا مزقت كتاب اللغة الإنكليزية من شدة تقليب الصفحات، إلا انني غالباً ما كنت أتفوق عليهم، فكتب التاريخ والجغرافيا واللغات تسكن دماغي في الإسبوع الذي يسبق الدخول الى المدرسة، من الغلاف الى الغلاف، حباً بالمطالعة في معظم الأوقات. فما السبب إذن؟ السبب كان دوماً مادة الحساب، كوني ما إستسغت الأرقام أبداً، ولا إستطعت التآلف معها، لا على اليد، ولا على الورقة ولا حتى على الآلة الحاسبة، عبثاً حاولت، والنتيجة ذاتها، مهما تمرنت وتمرست في حل المسائل، ومهما تمترست وراء خنادق القواعد والمعادلات، تبقى العقدة في تلك المادة اللئيمة التي لطالما كانت معلمتها مثالاً للرعب يدب في النفوس، مهما تفوقت في باقي المواد إلا أنني كنت احرم من النتائج المتميزة بفعل النتائج المزرية في الرياضيات…

أكمل القراءة »

جنرال الشاشات

بعيداً عن السياسة، وخلاف معظمنا كلبنانيين طبعاً مع العماد ميشال عون، فأننا نحتار في تصنيف وتوصيف الحالة التي يعيشها التيار الوطني الحر في المنحى التنظيمي وبالرغم من آلاف شائعات النفي العوني لوجود خلافات داخل التيار الوطني الحر إلا اننا نشهد يوماً بعد يوم حالة إهترائية لا مثيل لها تغلغلت في صميم التيار المتلاعب بأطره التنظيمية و السياسية على حد سواء بعيداً أيضاً عن المقالة او العنوان الذي طالعني على صدر الصفحة الأولى على موقع التيار على الإنترنت، أكاد لا أصدق كمية المتناقضات، حال الموقع كحال عون نفسه على ما يبدو، عون الذي يتغنى ويتغمى بأيام النضال ضد الوجود السوري هو ذاته عون الذي يتغنى اليوم بالسلاح وبأحقية وجوده في أيدي حزب الله الذي كان المادة الدسمة التي هرع فيها الجنرال عون ليضعها على طاولة الأميريكيين في احدى محاولاته لإقتناص قانون محاسبة سوريا من جعبة الأميريكيين ليظهر بصورة البطل المسيحي المخلص، تماهياً مع الصورة التي يحب عون ان يمعن في إظهارها اي صورته كممثل أوحد لـ 70 % من مسيحيي لبنان، دون ان يدرك الرجل ان المسلمين ايضاً كانوا قد ضاقوا ذرعاً بالسوريين، وعلى اي حال فما همي، وانا العلماني المسكين…

أكمل القراءة »

تحية اليكم…

خلال السنوات الخمس و العشرين الماضية تم اختطاف بضعة آلاف من اللبنانيين على يد القوات المسلحة السورية و اجهزتها الإستخبارية و بعض من المجموعات المسلحة اللبنانية. العدد الحقيقي لهؤلاء المعتقلين يبقى غير معروف, الا ان العدد التقريبي قد تجاوز ال 3500 معتقل دخلوا السجون السورية في دمشق و محيطها بالإخفاء القسري، حيث اختطفوا من لبنان و تم نقلهم الى الداخل السوري , ان ظروف إختطاف اللبنانيين تختلف بين اسباب سياسية او طائفية او عرقية , البعض اختطف لإشتراكه المباشر في اعمال القتال مع الأطراف التي لم تكن على علاقة جيدة بالسوريين و البعض الآخر اختطف لمجرد انه المح بإنزعاجه من همجيتهم. كما ان هناك قسم كبير من المعتقلين تم اختطافهم لمجرد تشابه في الأسماء مع شخص مطلوب للتحقيق في مكاتب عنجر او غيرها من المراكز الإستخباراتية السورية ولا فرق عندهم بين هؤلاء فالتهمة ذاتها جاهزة وهي في اغلب الأحوال ” التعامل مع العدو الإسرائيلي” .

أكمل القراءة »

سحسوح عالرقبة!

الهريبة, ثلثي المراجل”, “ألف كلمة جبان, ولا كلمة الله يرحموا” , ما هي إلا مقتطفات من الأمثلة الشعبية التي تتناقلها الألسن اللبنانية, على كثرتها, وما هي إلا فيض من غيض الأمثلة الإنهزامية التي باتت جزء لا يبارح ثقافتنا الوطنية اللبنانية, أي ثقافة الهوية اللبنانية, لا أدري كيف اقتنعت و إقتنع الآلاف و الملايين بها!, حسناً, إن طبيعتنا كإنهزاميين باتت تسيطر على حواسنا ومجالسنا و قدراتنا, حتى إن حاولنا الخروج من دائرتها, إستبدلناها بالعنف بدلاً من السلام, وأمسينا نبرر خوفنا و شللنا النصفي بها, و اقصد بالنصفي هنا, أن العقل اللبناني, الموهبة, لايزال يعمل, لكن دونما اي توافق او تنسيق مابين الحركة العصبية و الحركة الميكانيكية, ندرك أننا غير خائفين, فقد إعتدنا, رغماً عن ذلك, “نتضبضب” وتطلق سيقاننا العنان لنفسها مواجهة الريح في ماراثون “الهريبة” عند أول بادرة لإشكال ما, أو عند أول بارقة لغضب يلوح في الأفق, و الطامة الأعظم, عند سماع أدنى شائعة من شائعات القيل و القال, ولا أدري ولا تسأل كيف أصبحت “الهريبة” فعل من أفعال “قد المراجل”.

أكمل القراءة »

الكهولة في بحبوحتها

ما طرب لرحيل الصيف، إلا الغراب والبومة، وهما عنوان الظلام والوحشة. فالغراب صفق بجناحيه يجتاز الحقول طليقاً، ناقداً حبوب الزرع، ناعقاً نعيقه المشؤوم، والبومة تنعب في الليل على مدى صوتها الكريه، ولن تجد من يصدها من أولئك المقتعدين الزاوية. غارت نجوم الفلك، وانتشر الظلام، وطابت الخمرة مذاقاً يحيي النشاط في الأبدان الجامدة، بعدما تحجر الدم تحت وطأة البرد. وعصفت الرياح بالأغصان تهزها، كأنها تروم إقتلاعها، لا بمداعبة حنون تدغدغها بها ولا تؤذيها، وإكتئاب الحجر حزناً على فراق الشمس المنعشة، وكانت تملأه قبلات بأشعتها الوارفة. فتحييه في الشروق، وتعانقه مدى النهار كله، لتودعه في الغروب على أمل اللقاء في الصباح. أما اليوم، والخريف أطل، فلن يلقى غير أسواط من أمطارِ هوجِ تنهال بها عليه.

أكمل القراءة »

عفوك ماريكا…

صباح الخير يا بيروت … صباح الصمود… صباح اللبناني وراء الخبز… صباح الخير يا بيروت، شارعاً شارعاً، زاوية زاوية، حياً حياً، وهماً هما صباح الخير يا بيروت، يد واحدة، قلب واحد… صباح الخير يا ماريكا صباح “البون جور” توزعيها بدون حسبان على “الرايح والجايي” ولا تنتظرين مقابلها لا رداً ولا ثمناً

أكمل القراءة »

شغلة بال! يما بلبال؟

تتمثل الفرادة والغرابة في تركيبة المجتمع اللبناني بالزحام ، و المقصود بالزحام هنا ليس زحمة السير الخانقة التي كادت ان تزهق روحي صباح أمس في نفق سليم سلام، ولا تراجع منسوب الهواء النظيف بفعل السيارات وعوادمها والغاز والروائح التاتجة عنها، بل الزحام الطائفي الجاثم بثقله فوق صدورنا. سبعة عشر أو ثمانية عشر طائفة, لاأدري، فقد فقدت التعداد من زمن بعيد، المهم أن أصحاب تلك الطوائف يتناتشون المصلحة الوطنية، حتى إن جاءك مصلح “هذا ان وجد” أمسى يوزع المراكز و المراتب عليهم وهو ينادي “بالصف يا جماعة، كل واحد جايي دوره”، كبائع الحلوى في المدرسة الذي يتصارع الطلاب على الإمساك بتلابيبه للحصول على حصة أكبر.

أكمل القراءة »

عرعور…

روى أحد ظرفاء الكلمة ذات يوم، أن اللغة العربية تغيرت على مدى التاريخ، و إقتحمت أسوارها الكثير من الكلمات الغير العربية الأصل، لتلتصق بها، وابدى إعتراضه الشديد على إستمرار إستعمال هذه الكلمات، وإقترح إستبدالها بكلمات عربية صرف. من هذه الكلمات, كلمتي “الوزير” و “التلفاز” اللتان يصفهما بالأكثر إستفزازاً لأنهما الأكثر شيوعاً في يومنا هذا، ويقترح إستبدال اللفظ الفارسي في الوزير بكلمة “العرعور” وهي التسمية العربية الصحيحة لها، و إستبدال كلمة التلفاز الفارسية أيضاً بكلمة “الإرزيز”، ويذهب في أحلامه لمطالبة وزارة التربية، عفواً، “عرعورة التربية”، بإدخال التسمية الجديدة في كتب اللغة العربية، كما فكر في كتابة رسالة الى “عرعورة الإعلام” يطالب فيها بتغيير تسمية التلفاز الرسمي من “تلفزيون لبنان” الى “إرزيز لبنان”.

أكمل القراءة »

والحبل على الجرار…

يروي سلام الراسي في احد كتبه ان سائحاً إستأجر حماراً من مكارٍ وركب عليه وسافرا سوياً، من بيروت الى مرجعيون، وعندما إنتصف النهار نزل السائح عن ظهر الحمار، ليرتاح، وإذ لم يجد مكاناً ظليلاً، أراد أن يجلس في ظل الحمار الواقف، فمنعه المكاري قائلاً ” أنا أجرتك الحمار، لكنني لم أؤجر ظله، بل إحتفظت به لنفسي”. قال السائح “ولكن ظل الحمار من توابعه، ولا يمكن فصله عنه، ويحق لي أن أتمتع به”. وأحتدم الجدال بين الرجلين وتطور الى مشاحنة، فشجار، فعراك بالأيدي.

أكمل القراءة »

رحلة الى أرض المعني الكبير

قد يغفل معشر القراء عن صعوبة الإمساك بالقلم, و الشروع بالكتابة, حينما تكتب و قلبك يفيض بالخجل, يفيض بالحنان, يفيض بالحب, بالإمتنان, بالفرح, والخوف… لم أعتد أن اكتب عما يضج في صدري و عقلي من مشاعر, لذا, لن أكتب عني, سأكتب أليكم, و اليها. هي أشبه بالفراشة, هي إنعكاس روح في مرآة, هي أقرب لوصف الأميرات, ما أقربها من عشتروت, جمالها, جمال بيروت, جمال الحمراء, جمال الأندلس و الشام, جمال آلهة تتألق في بحر, بل صدف ملون يبرق ليعكس وجه مكون فنان.

أكمل القراءة »