جمعية الرفق بالناخب…


ثمة يافطة مرفوعة على مبنى صفير الكائن في محلة كورنيش النهر هي تقريباً بحجم المبنى ذاته، مزركشة باللون البرتقالي ليعلن صاحبها جورج صفير عن شيئين إثنين، أولهما عن إنتماءه بشكل أو بأخر للتيار البرتقالي، مؤكداً انه من النوع الجيد يعني “أبو صرة”، والثانية انه مرشح لخوض غمار الإنتخابات البلدية في بيروت مرشحاً عن أحد مقاعدها.


وصاحبنا البرتقالي صاحب اليافطة ليس سوى واحد من كثيرين ممن يرفعون يافطات بحجم المباني في بيروت، منهم من لونها بالأزرق ودمغها “الحئيئة- الحقيقة” أو صبغها بالأحمر مستعيراً ما تبقى من رصيد مترهل للقومجيات والأيديولوجيات الثورجية المتعفنة، طبعاً دون ان ننسى الإبتسامات المزيفة حيناً، والـ “color correction” أحياناً أخرى، وشغل الفوتوشوب الرديء، والعلم اللبناني في خلفية الصورة، وكل حسب ميزانيته، من لديه من المال وفيره “كما يقول الشاعر” تخرج صورته ملونة مزركشة بـ “فونت” لائق ، ووجهه نقي من البثور والخنادق التي حفرها الزمن في وجنته، وعيناه صافية براقة، فيما من شح ماله أو تباخل فيه خرجت صورته معتمة سوداء، أخ بس لو ترى صديقتي عبير تلك الصورة، لكانت “نشرت حريم المصور وعلقته على صنوبر بيروت” فيما يعمد بعض المرشحين المغمورين الى إضافة إسمائهم تحت الصورة على السريع مستعملين “فونت” Times New Roman لتخرج الصورة أبشع من ذي قبل، وبحساب تكلفة طباعة الصور نجد انها تكفي لسد العجز الناتج عن السرقة والنهب الذي كان ولايزال “ضارب أطنابه” في البلديات.

هذه الملاحظات الدقيقة تقنياً قد تدلك على مدى سخاء المرشح وإسرافه على حملته الإنتخابية، ولكن حتى لو إختلفت نوعية الصورة فستبقى جودة المرشحين “بمعظمهم” هي هي.. نوعية واحدة، ولاعذراً على التعبير… مأيرة!


ولوو ! إتركولكن شي حيط بلا صور، شي عامود…


بقدرما هناك ملصقات إنتخابية في بيروت إحتلت الحيطان والزوايا والعواميد حتى وبكل “حيونة” ووقاحة إشارات السير، يستوقفني بوستر حيواني عن حق وحقيق، البوستر ليس لأنصار أحد المرشحين، بل لأنصار الرفق بالحيوان، يتحدث هذا الملصق التوعوي عن أهمية الرفق بالحيوان ويحذر ان إساءة معاملة الحيوانات يترتب عليها عواقب قانونية بموجب المواد 761 و 762 و763 من قانون العقوبات اللبناني.


البوستر الحيواني يبدو “فوتوجينيك” وسط غابة صورالمرشحين، ويدعوك للتساؤل حقاً، ليس عن حقوق الحيوان، بل عن حقوق الإنسان المهدورة في هذا البلد، وعن همجية السياسيين من كافة الاطياف في التعاطي مع الإنتخابات البلدية الى حد وصل بهم الى التفرقة بين أهل القرية الواحدة، لا بل أهل البيت الواحد طمعاً بمقعد إختياري هنا أو بلدي هناك..


بوستر الرفق بالحيوان يعدد ثلاثة مواد من قانون العقوبات يعاقب بموجبها من أوقع ضرراً بحيوان أليف، فماذا بالنسبة لبعض اللبنانيين الذين يركبهم الساسة يومياً كالبغال؟ وماذا بالنسبة لمن خرق مئات آلاف المواد من قانون العقوبات وليس ثلاثة منها فقط؟ ماذا عن إساءة معاملة البشر؟ اليس حري أن نسأل عنها أيضاً وفي قانون العقوبات آلاف المواد التي تتناولها؟

نطالب اليوم وفوراً بجمعية للرفق بالمواطنين اللبنانيين، جمعية تعنى بشؤون الناخبين وتثقفهم وتدلهم على المنحى الصحيح، حتى مش كل مين ما قال هش نقلو مش…

==

إضغط لتكبير الصورة



3 responses to “جمعية الرفق بالناخب…”

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *