فيلم البورنو !


يعيش اللبنانيون في دائرة ، لا بل في دوامة من الحيرة ما بين الإنفتاح والإنعزال، حتى في أول مطب لتحديد الهوية اللبنانية، أهي هوية عربية تجتر الديكتاتوريات القابعة على صدور الشعوب تحت مسميات تحرير فلسطين، أم هي هوية قومية لبنانية متعصبة للإنتماء الفينيقي تحت راية محدثة إسمها الـ 10452 كلم مربع، وما بين الإثنين من لبنان أولاً، مروراً بالهلال السوري الكبير…

من الطبيعي ان لا يتوصل اللبنانيين الى رؤية واحدة موحدة حول الهوية الوطنية للبلاد التي فرضت على البلاد والعباد كمفعول رجعي للإتفاق السوري – الأميريكي – السعودي – الإسرائيلي تحت إسم إتفاق الطائف الذي “قرط” المسيحيين صراحة واعلنهم خاسرين في حرب لبنان، الأمر الذي انهى الحرب بصورة فجائية من حيث لا ندري، ما حال دون قيام عملية محاسبة واضحة تسمى العدالة الإنتقالية، فعلى العكس، أفلتت القوى “المتكالبة” رسن زلمها في لبنان على مدى سنوات ما بعد الحرب، على هيئة عناصر إستخباراتية، أو رجال أمن، والطائفة الأدهى منهم هي زعماء الطوائف (الميليشيات سابقاً) والوزراء والنواب الذين عاثوا في البلد سرقة ونهباً عبر إتفاقيات مشبوهة تحت الطاولة، متقاسمين الموارد الشحيحة للبلاد، ومستغلين كافة المرافق المنتجة، وأكلين لحم اللبناني، و”مقرقشين” عظمه…

من الأمثلة الواضحة عن زمن الإنفلات والتكالب، زمن المقارعة السورية – الأميريكية و السورية – العربية التي لطالما دفعنا ثمنها نحن اللبنانيين، بإستثناء الأفاعي من نواب ووزراء، فهولاء ليسوا لبنانيين، بل مخلوقات فضائية “سوبرمانية” قوتها لا في أشعة الليزر المنطلقة من عيونها، بل في لسانها الطائفي من سبع شفرات، وقدرتها على الطيران لا الى القطب الشمالي، بل من مقلب الى آخر اينما تدعو الحاجة والظروف الإقليمية.

بين هذا وذاك، لطالما عاش اللبناني في ظروف مقرفة، وفي ظل طوائف ثقيلة، وتحت ما سمي بالسلم الأهلي الجديد، واين هذا السلم الأهلي وكلما فتح “إبن مرا” فمه بكلمة الصقوا تحت صورته كلمة شهيد…

حتى يوم ظننت أنا شخصياً ان التغيير قادم لا محالة، وأن العناصر الأقليمية باتت في ميزاننا نحن المؤمنين بالسلم والمجتمع المدني كعنصر تغيير، فوجئنا بواقع مرير قضى على الأمل، عذراً سمير قصير “بات الأحباط قدراً”، ولد محبطاً، يوم إنتظرنا جثة زعيم لنسمي جنازته إنتفاضة الإستقلال…

بعيداً عن الأكروباتيات الإقليمية في التعامل مع لبنان، تطفو الى السطح واحدة من الغرائب اللبنانية، فكيف تتوقع من الشعب ان يقود حملات تغييرية وهو يرزح تحت شعارات المناطقية والطائفية التي يطلقها زعماء يحتمون بالقرآن والإنجيل درعاً يخدرون به الملتحقون بالركب، ويحولونه “واقِ ذكري” حتى “ما نحبل” وتقوم القيامة، وينكشف المستور، وينفتح المحظور ويسيل دم العذرية على مذبح الدعارة المنظمة.

بين كل هذا، يعيش المواطن اللبناني في فيلم بورنو طويل، “هاردكور” بصفة “منتاك” على الطالع والنازل، كلما طفى زعيم على السطح شارك في هتك عرضه…

ما الحل؟ لا أدري، علمانية شاملة؟ فصل الدين عن الدولة؟ تغيير الطبقة السياسية بأكملها؟ إن كان هذا حلاً، فمن أين سنستورد الوعي الإجتماعي بهذه الكميات ومصانع الأحزاب السياسية اللبنانية (كلها) تنتج “الهبل” والتعصب محلياً؟، الطائفية هي المنتج الوحيد القادر على مقارعة البضاعة الأجنبية في لبنان، ويبدو ان “سوقها ماشي تمام”، فخر الصناعة اللبنانية يخزي العين..

—-

نعيش فيلم بورنو بحذافيره، وبتفاصيله المملة، التفاصيل التي كنت أحذفها في صغري من كاسيت “السكس” الذي إمتهنت تأجيره بألف ليرة لأصدقائي أيام كنا صغاراً نلعب في باحة المدرسة…

أما آن الأوان لكي ينتهي الفيلم ؟ أم هل يستعمل الساسة دواء لتأخير القذف؟ أم أننا امتهنا الدعارة وبتنا نستمتع بالسرير مع كل غريب وذي مال وسطوة؟ نسبه في غيابه ونهتف له بالروح وبالدم وبالقبضات في حضوره؟


لبنان فيلم بورنو طويل، لا يزال أمامه الكثير من المشاهد ليتحفنا بها…

—-

أمام هذا المصيبة الكبرى تهون المصائب كافة، فتبرز مجموعات غريبة تتناسى الواقع وتخرج علينا بأولويات حمقاء، مثل الأصدقاء المطالبين بمنع التدخين في الأماكن العامة… كِلوا خرى


3 responses to “فيلم البورنو !”

  1. قصة منع التدخين بالأماكن العامة عاملتلك عقدة صديقي هونا بتهون. يعني أنا كنت قرفان أفلام البورنو من زمان و بعد هالتدوينة ما بعتقد رح فكر بمشاهدة فيلم بورنو بحياتي. صديقي لما كان لأحد القدرة على توصيف حال البلد مثلما فعلت. إحتراماتي!!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *