مات الكديش وما نبت هالحشيش…


حسناً، إن كان الله هو الخالق والمصور والمطبع كما يقال، فلا بد من الإعتراف انه كان كريماً للغاية، وزادها معي قليلاً من ناحية التطوع لمساعدة الغير، مضيفاً عليها رشة من النخوة اللبنانية، لكنه في المقلب الآخر تباخل علي كثيراً من ناحية الحظ، فالمنحوس منحوس ولو طلعلو فانوس، مش هون الخبرية، فعود على بدء، وعوضاً عن كتابة تدوينة كالعادة، أدعوكم الى الإستماع لما حدث معي اليوم…

لي صديقة تسافر لأول مرة، فلم يسبق لها أن صعدت على متن طائرة ولا رأت عيناها أبعد من أفق البحر فوق بيروت، الى ان جاءها من يطلب منها السفر للإهتمام ببعض الأمور المادية العالقة في تركيا، فشمرت عن ساقيها (ويا لها من سيقان) وشرعت تركض وراء المعاملات والأوراق حتى حصلت أخيراً على الفيزا المرجوة، والوجهة، إستانبول – تركيا…

صديقتي الـ “الهايبر” أمضت ليلتها الأخيرة في بيروت قبل السفر تحتسي كؤوس الفوكا كيفما اتفق، وهي السكرانة أصلاً بفكرة السفر لأول مرة، فيما أنا أمضيت ليلتي أحارب الأرق والإنترنت البطيء، حتى غلبني النعاس أخيراً قرابة الفجر، فإستسغته، وتركته يحملني الى دنيا الأحلام التي قطعها سيل الإتصالات في الثامنة صباحاً، ومن خلف السماعة صوتها اللاهث الخائف، يرتعد من تأثير الفودكا يطلب مني أن أقلها الى المطار، علها تلحق الطائرة التي لن تتوانى عن الإقلاع ولن تنتظر لا كرمى لعينيها ولا ساقيها الممشوقتان…

وصلنا الى المطار مع النداء الأخير للركاب، فركضت تتوسل عنصر الأمن سرعة تفتيشها، لتعود بعدها الى ماراثون الوصول الى منطقة الركاب، ومنها الى الطائرة في الثوان الأخيرة، مع وعد ان تطمئنني الى حالها عبر رسالة قصيرة فور ان تلامس عجلات الطائرة الأراضي التركية…

ومع أن الساعة تشير الى التاسعة والنصف صباحاً، تحاملت على أنفاسي المتقطعة، وسائق التاكسي النصاب في المطار، ليقلني الى الجميزة عائداً الى عملي، الفرحة تكاد لا تسعني لأنني وللمرة الأولى، سأكون أول الواصلين الى المكتب، فإنتشيت بفكرة “التنقير” على عمر وفراس لأنني وصلت قبلهما…

33 كيلومتر هي المسافة المتعرجة من مطار بيروت الى كورنيش النهر حيث المكتب، مروراً بكل أشكال الإزدحام، والسباب، والصراخ، أبطالها لبنانيون بإمتياز، من السائقين المتهورين، الى العمال المسرعين، الى خفير السير اللامبالين، حتى إشارات المرور تعمل دونما أي منطق، خضراء لثوانِ و حمراء لربع ساعة، ولا يهم، ما أجمل بيروت في الصباح، أشتقت لها فعلاَ…

أخذت أفكر في صديقتي والثمانون دقيقة التي ستقضيها جالسة عالقة في الطائرة دون حراك، ضحكت في سري سعيداً بهذا العقاب لأنها قطعت نومي الصباحي العميق، وما أن تذكرت النوم، حتى تسلل الى جفوني وإستسلمت الى “هزهزات السيارة” وكأني في سرير طفل… غفوت

يعود الهاتف ليرن من جديد، أصحى على صوته، أنظر أولاً من النافذة، لا أزال بعيداً عن المكتب، أنظر الى الهاتف، رسالة من صديقتي، لقد وصلت الى إستانبول، أكاد لا أصدق، الساعة تشير الى الحادية عشرة والنصف، لا أزال عالقاً في الإزدحام قرب شركة البورش، عمر وصل الى المكتب، لابل وإتصل بي لمزيد من التنقير، أكثر من ساعتين هي سيرورة المشوار من المطار الى الجميزة.

جرياً على العادة، ومنذ يومين فقط بشرنا الوزير بإقتراب حل أزمة السير، بعث برسالة الى صديق في ألمانيا عبر الفايسبوك أزف له الخبر، فأجاب “عيش يا كديش لينبت الحشيش…”

المنحوس، منحوس فبين مطار رفيق الحريري في بيروت، ومطار مصطفى كمال أتاتورك في إستانبول، مات ألف كديش، بإنتظار الحشيش.


4 responses to “مات الكديش وما نبت هالحشيش…”

  1. أفكارك حلوه و مهمه أنا كتير عجبتني لفكرة لا إن حلوه وواقعية وحرة وما بتحكي عن لمبادئ

  2. ما بصدق انو بعد في ناس ناطر يموت الحمار او ينبت الحشيش
    انا صرلي 11 سنة مسافر ولو نطرت الحمار او الحشيش كنت صرت اكبر زعيم الحمير !!!
    الحل واحد : الثورة متل ما بتقول مسرحية زياد
    ونشيد الثورة لازم يكون : اخت الحمار على اخت الحشيش ، انا لح اعمل بلد جديد ومش عاجبوا يدق راسو بالحيط!!!!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *