مثل الضراط عالبلاط…


بدأ نسف العملية الديمقراطية المسماة بالإنتخابات البلدية والإختيارية عبر نسف مبدأين أساسيين تقوم عليهما هذه العملية وهي البلدية والمخترة، يعني الإنتخابات البلدية والإختيارية لم يكن فيها حتى روحية إسمها، فالبلدية تحولت سياسية عوضاً عن تفاهم ابناء البلدة، والإختيارية.. ما بعرف شو بدي قول، ما خلونا نختار أصلاً، ولا حتى المختار، الذي من إسمه يتوجب ان يكون “مختاراً” و منتقى من اهالي القرية أو المحلة أو المدينة او ما شابه، لا معيناً من قبل رب العباد!!!

الجدير بالذكر أن وقاحة السياسيين من كل الأطراف بلغت حداً غير مسبوق في تسمية المحسوبين عليهم وعلى ترشيح لوائح حزبية تزيد تغلغلهم المسموم بين المواطنين الأمنين في قراهم البعيدة…

وظفوا كل شيء في خدمة جولة المصارعة المسماة إنتخابات بلدية، المال والبنون والشرف والدين والمناطقية والطائفية وبلغت السفاهة ذروتها في إدخال الدين في اللعبة، والدين والمال أخطر الأسلحة لأنها تروض الشعوب المقهورة وتقمع إنتفاضاتها…

بس حدا يخبرني، كيف ان “الشرشوح” الذي “مرمط ومرمغ” كرامته بالأرض وانفتح “باجوقه” بتقبيل قدمي زعيم القصر والطائفة ليقبله مرشحاً، كيف سينال لقب المختار؟ لا بل أنه ناله، طيب كيف بدو يفرض إحترام وهيبة؟ راحت أيام المختار ابو الشوارب المعقوفة وحضرت أيام المختار أبو جيبة مفخوته!!!

كيف ستعمل البلديات وقد وصل الى سدتها ساسة متخاصمون لا أبناء بلد أصيلون؟

الغش على عينك يا تاجر، لا بل تحت عينك يا درك! وتحت أعين الكذابين من مدعي مراقبة الإنتخابات، لا لهدف بل لتكديس الأموال في صناديق الجمعية…

نهار الأحد الفائت إستفزني كثرة الغش العلني أمام أعين رئيس القلم (أحدهم كان في جيبه هويات لبنانية ينتخب نيابة عن أصحابها) وعناصر الدرك المشغولين بشرب القهوة والتفرج على المقدمات والمؤخرات الداخلة والخارجة من قلم الإقتراع، فسألت الدركي المولج حماية القلم عن السماح للمندوبين بإدخال أجهزة كمبيوتر مزودة بالإنترنت الى داخل الأقلام، ليأتي الجواب مش ممنوع الكمبيوتر!!!…. بأي قانون يا أبو القانون؟

كيف تتصدى القوى الأمنية لإنتهاك القانون وهي لا تفقه فيه شيئاً؟!! معقول دركي مولج بحماية قلم الإقتراع لا يعرف ماذا يحمي؟ وما هو دوره ؟! (غير التفرج طبعاً)


كان من الأفضل للوزير بطل الإنتخابات ان يصرف بضع ملايين على تثقيف العناصر الأمنية بدلاً من صرفها على قبعات ولباس موحد لرؤساء الأقلام نادراً ما إلتزم بها أحد على مدى ثلاثة جولات إنتخابية مرت..

ثم والأدهى، يقوم المواطن اللبناني كالآلة مجدداً وتكراراً بإنتخاب قطيع الغنم نفسه…

ربما اللبنانييون شعب لا يستأهل لا التغيير ولا التحسين، ولا يستقبل نصائح الوعي الإجتماعي التي يحاول المجتمع المدني ان يسديه إياها، يدير الظهر لمحاولات الإتيان بطبقة سياسية جديدة، يكتفي بالجلوس امام الباب المفتوح، يستقبل منه الريح، ليصاب بالبرد، “فيضرّط” من شدته ولا يحرك ساكناً للرائحة المقرفة التي خنقته وخنقتنا…

أصلاً وما الفرق، فما أنتجته الإنتخابات البلدية من مجالس ومخاتير حتى الآن، لا تتعدى كونها “ضراطة عالبلاطة”…



في ما يلي مجموعة من الصور من الإسبوع الثالث للإنتخابات النيابية (جنوب لبنان)
الصور خاصة لموقع المدونون اللبنانيون





3 responses to “مثل الضراط عالبلاط…”

  1. دائماً في فاعل و مفعول به: و في هذه الحالة, حدا منهم يكون هو يلي غلطان, يا إما عم يظلم (الفاعل), يا إما عم يتحاسب على غلطته (المفعول به). بس بهيدي الحالة الغلط من الفاعل و من المفعول به. و إذا هيك, يلّي من إيده الله يزيده…

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *