مثل الحمام المقطوعة ميتو!


من بين الأمثال الشعبية المتداولة في لبنان، واحد فقط ينطبق على اللبنانيين ويصف حالة هذا البلد وصفاً دقيقاً لا غبار عليه، لبنان (ومؤسساته طبعاً) وبدون المزيد من الشرح “مثل الحمام المقطوعة ميتو”…

حدا شايف حمام مقطوعة ميتو من قبل؟ أكيد، لكن لمزيد من الوصف وعلى سبيل الإستعارة المجازية التي تقبل الكثير من الواقعية سأشرح وأضع بين أيديكم وصفاً دقيقاً عن حمامات مقطوعة ميتها …

إذن كيف يبدو “الحمام المقطوعة ميتو”؟

أولاً، وبدون مقام وقياس وتشبيه من حضراتكم، في ريحة صنّة باللغة الدارجة، و “نشادر” باللغة العربية الفصحى، أما بالنسبة لمن يعتبر نفسه “كلاس” أكثر من معرفة ماهية هذه الرائحة التي تنخر الدماغ نخراً وتعمل فيه عمل المخدرات، ما عليه سوى التوجه الى مبنى وزارة الصحة اللبنانية للتعرف عن هذه الرائحة عن كثب.

ثانياً، المكان تعمه الأوساخ والفضلات والأغراض المتناثرة يميناً ويساراً وبفوضى لم ولن ترى مثيلاً لها إلا في مكانين إثنين، الأول غرفتك وخزانة ثيابك، وثانياً في أي فرع من فروع الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي.

ثالثاً، من شدة القرف من المكان وماهو عليه، يطبق على الداخل والخارج منه المثل الشهير، الداخل مفقود والخارج مولود، وللتأكيد قم بزيارة اي قريب من أقربائك في مستشفى حكومي خارج بيروت.

رابعاً، من قلة جريان المياه (بسبب إنقطاعها المستمر) يتغير لون الأرضية، فتصبح من الرخام الأسود بينما هي في الحقيقة كانت في عقود خلت من الرخام الأبيض الفاخر، ويكفيك فخراً مبنى وزارة السياحة واجهة البلد.

على سيرة السياحة، فقد إكتشفت من حوالي الشهرين من خلال زيارة سياحية، ان لا شيء ينطبق عليه المثل الشعبي “مثل الحمام المقطوعة ميتو” أكثر من مغارة جعيتا، المرفق السياحي الأبرز في لبنان، لا لأن المشاكل تتناتشها، بل لأن حمامها فعلاً مقطوعة ميتو، وتبعاً لأنني لست من المتابعين لموضوع الإشكال بين بلدية جعيتا وشركة “ماباس” المشغلة للمغارة، لا أستطيع ان أحدد طرفاً لنرمي عليه المسؤولية، لكن بما أننا في لبنان، وفي حمام كبير مقطوعة ميتو نستطيع ان نحلل ان شركة ماباس تحاول قضم أكبر قدر من الأرباح فيما تحاول بلدية جعيتا تحقيق مكاسب سياسية، حيث بات الخلاف ولادياً بإمتياز، تصوروا ان الملصق أدناه موجود في كافة أقسام المغارة ويستقبلك على الباب ويودعك عند الباركينغ !!

وأترك الحكم لكم، وللصورة أدناه… والسلام ختام

إضغط لعرض الصورة بالحجم الكامل




عع


,

3 responses to “مثل الحمام المقطوعة ميتو!”

  1. أسلوبك جيد جدا!!!
    وما أحبه فيك هو سعيك الدائم لإرشادنا إلى مفردات اللغة العربية!!
    وأهم ما أريده،
    هو أن تشق كلماتك آّذان الوزراء والمسؤولين كافة!!

  2. “شر البلية ما يضحك” ذكرت هذا التعليق من قبل و لكن لا يوجد لدي تعبير أكثر بلاغة. دامت لك هذه الهمة المهمة يا صديقي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *